أبي جعفر صلوات الله عليه قال : إنّ ذا القرنين لم يكن نبيّاً ، ولكنّه كان عبداً صالحاً أحبَّ الله فأحبَّه الله ، وناصح الله (1) فناصحه الله ، أمر قومه بتقوى الله ، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زماناً ، ثمَّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر. وفيكم من هو على سنّته ، وأنّه خُيّر السّحاب الصّعب والسّحاب الذّلول ، فاختار الذّلول فركب الذّلول ، وكان إذا انتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم لكيلا يكذب الرّسل (2).
122 وعن ابن بابويه ، عن محمّد بن الحسن ، عن الصّفار محمّد بن الحسن ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن رجل ، عن خلّان عن سماك بن حرب بن حبيب (3) ، قال : أتى رجلٌ عليّاً صلوات الله عليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين ، فقال له عليّ عليه السلام : سخّرت له السّحاب ، وقربت له الأسباب ، وبسط له في النّور ، فقال صلوات الله عليه : كان يبصر باللّيل كما يبصر بالنّهار (4).
123 وعن ابن بابويه ، عن أبيه عن سعد بن عبد الله ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن المثنى ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً لم يكن له قرن من ذهبٍ ولا من فضة ، بعثه الله في قومه ، فضربوه على قرنه الايمن. وفيكم مثله (5) قالها ثلاث مرّات ، وكان قد وصف له عين الحياة ، وقيل له : من شرب منها شربة ، لم يمت حتى يسمع الصّيحة ، وأنّه خرج في طلبها حتّى أتى موضعاً كان في ثمانية وستّون عيناً ، وكان الخضر عليه السلام على مقدمته (6) ، وكان من آثر أصحابه عنده ، فدعاه وأعطاه وأعطى قوماً من أصحابه كلّ واحد منهم (7)
----------------------
(1) في ق 3 : ناصح لله.
(2) بحار الانوار (12 / 194) ، برقم : (17).
(3) في ق 2 وق 4 : عن سماك بن حرب عن أبي حبيب ، ولم يعرف ابو حبيب في هذه الطّبقة ، وسماك بن حرب عدّ من أصحاب الامام السّجاد عليه السلام ولم يذكر له جدّ مسمّى ب « حبيب » على ما عن المقدسي والذهبي في ترجمته راجع قاموس الرجال (5 / 5) ، وتوفّي في سنة (123) ، فلا يمكن روايته عن أمير المؤمنين عليه السلام.
(4) بحار الانوار (12 / 194) ، برقم : (18).
(5) في البحار بعد قوله : الايمن زيادة وهي : فغاب عنهم ثمّ عاد إليهم فدعاهم فضربوه على قرنه الايسر وفيكم مثله.
(6) في ق 1 : مقلقه ، وفي ق 5 : مقلقله. قلقل الشيء : حركه.
(7) في ق 1 : منكم.




