السّماء وأوقفها حتّى يأتيك أمر الجبّار في قلبها ودع منها آيةً بينةً منزل لوط عبرةً للسيّارة ، فهبطت على أهل القرية فقلعت ذلك حتّى سمع أهل السّماء بريا ديوكها (1) ، فلمّا طلعت الشّمس نوديت : أقلب القرية فقلبتها عليهم حتّى صار أسفلها أعلاها.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا جبرئيل وأين كانت قريتهم ؟ قال : في موضع بحيرة طبريّة اليوم ، وهي في نواحي الشّام ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : حين قلبتها في أيّ موضع وقعت ؟ قال : وقعت فيما بين بحر الشّام الى مصر ، فصارت تلولاً في البحر (2).
118 عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام : أخبرني عن عاقبة البخل ، فقال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يتعوّذ من البخل إلى الله تعالى ، والله تعالى يقول : « وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » (3) وسأخبرك عن عاقبة البخل : إنّ قوم لوط كانوا أهل قريةٍ أشحّاء على الطّعام ، وأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم ، قلت : ما أعقبهم قال : إنّ قرية قوم لوط كانت على طريق السيّارة إلى الشّام ومصر ، فكانت السيّارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلمّا كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذراعاً ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضّيف فضحوه من غير شهوة بهم الى ذلك ، حتّى صاروا يطلبونه من الرّجال ويعطون عليه النِّحَل (4).
وأنّ لوطاً عليه السلام لبث مع قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله تعالى ويحذّرهم عقابه ،
----------------------
(1) في البحار : زقاء ديوكها ، ولعلّه الصّحيح بمعنى الصّياح والصّراخ ، وفي نسختين : ريا ، وفي أخرى : رتا.
(2) بحار الانوار (12 / 152) ، برقم : (7) عن العلل مع اختلاف يسير.
(3) سورة الحشر : (9) وسورة التغابن : (16).
(4) في البحار : ويعطونهم عليه الجعل.




