قبور الأنبياء عليهم السلام ، ومن أراد أن يصلي فيه فلتكن صلاته على ذراعين من طرفه (1) ممّا يلي باب البيت ، فانّه موضع شبير وشبر ابني هارون عليه السلام (2).
116 وكان على عهد ابراهيم عليه السلام رجل يقال له : ماريا بن أوس ، قد أتت عليه ستمائة سنة وستون سنة ، وكان يكون في غيضة له بينه وبين النّاس خليج من ماء غمر ، وكان يخرج الى الناس في كلّ ثلاث سنين ، فيقيم في الصّحراء في محراب له يصلي فيه ، فخرج ذات يوم فيما كان يخرج ، فاذا هو بغنم كان عليها الدّهن ، فأُعجب بها وفيها شاب كأنّ وجهه شقة قمرٍ ، فقال : يا فتى لمن هذا الغنم ، قال : لإِبراهيم خليل الرّحمن قال : فمن أنت ؟ قال : أنا ابنه إسحاق ، فقال ماريا في نفسه : اللّهمّ أرني عبدك وخليلك حتّى أراه قبل الموت.
ثمَّ رجع إلى مكانه ورفع إسحاق ابنه خبره إلى أبيه فأخبره بخبره ، وكان إبراهيم يتعاهد ذلك المكان الّذي هو فيه ويصلّي فيه ، فسأله إبراهيم عن اسمه وما أتى عليه من السّنين فخبّره ، فقال : أين تسكن ؟ فقال : في غيضة ، فقال ابراهيم عليه السلام إنّي أحبّ أن آتي موضعك فأنظر إليه وكيف عيشك فيها ؟ قال : إنّي أيبّس من الثّمار الرّطب ما يكفيني الى قابل ، لا تقدر أن تصل إلى ذلك الموضع فانه خليج وماء غمرٍ ، فقال له ابراهيم : فما لك فيه معبر ؟ قال : لا : قال : فكيف تعبر ؟ قال أمشي على الماء ، قال ابراهيم : لعل الله الّذي سخّر لك الماء يسخّره لي.
قال : فنطلق وبدأ ماريا فوضع رجله في الماء وقال : بسم الله قال ابراهيم عليه السلام : بسم الله ، فالتفت ماريا وإذا إبراهيم يمشي كما يمشي هو ، فتعجّب من ذلك ، فدخل الغيضة ، فأقام معه إبراهيم صلوات الله عليه ثلاثة أيّام لا يعلمه من هو ، ثمَّ قال له : يا ماريا ما أحسن موضعك هل لك أن تدعو الله أن يجمع بيننا في هذا الموضع ؟ فقال : ما كنت لأفعل ، قال : ولِمَ قال لأنّي دعوته بدعوة منذ ثلاث سنين فلم يجبني فيها ، قال :
----------------------
(1) في ق 1 وق 2 : من طوفه.
(2) بحار الانوار (12 / 78) ، برقم : (7) الى قوله : يحبّ لقاء حبيبه. ومن قوله : ولمّا ترعرع. إلى آخره في نفس الجزء ص (112 113) برقم (40) والباقي مذكور ص (96) عن العلل.




