الله من هذا الّذي يكره قربك ورؤيتك ؟ وأنت بهذه الصّورة ، قال : يا خليل الله إنّ الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً بعثني إليه في هذه الصّورة ، وإذا أرادَ بعبد شرّاً بعثني إليه في صورة غيرها وقبض إبراهيم عليه السلام بالشّام (1).
115 عن ابن بابويه ، قال : حدّثنا أحمد بن موسى ، حدّثنا محمّد بن هارون الصّولي (2) ، عن عبد الله بن موسى الجمال الطّبري ، حدَّثنا محمد بن الحسين الخشاب (3) ، حدّثنا محمّد بن محسن ، عن يونس بن ظبيان (4) ، قال : قال لي الصّادق عليه السلام : يا يونس قال أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسلام : لمّا أراد الله قبض روح إبراهيم عليه السلام هَبَطَ إليه ملك الموت عليه السلام فقال : السلام عليك يا ابراهيم قال : وعليك السلام يا ملك الموت أداع أنت أم ناع ؟ قال : بل داع فأجبه ، فقال ابراهيم : هل رأيت خليلاً يميت خليله ، قال : فرجع ملك الموت حتّى وقف بين يدي الله تعالى فقال : إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم عليه السلام ، فقال الله جلّ جلاله : يا ملك الموت اذهب إليه وقل له : هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه ؟ إنَّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه.
وتُوُفّيَ إبراهيم بالشّام ، ولم يعلم إسماعيل صلوات الله عليهما بموته ، فتهيّأ لقصده (5) ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزّاه بابراهيم ، وقال : يا اسماعيل لا تقل في موت أبيك ما يسخط الرّب وانّما كان عبداً دعاه الله تعالى فأجابه.
ولمّا ترعرع اسماعيل وكبر أعطوه سبعة أعنز ، وكان ذلك أصل ماله ، فنشأ وتكلّم بالعربيّة وتعلّم الرّمي ، وكان اسماعيل صلوات الله عليه بعد موت أمّه تزّوج امرأة من جرهم اسمها زعلة (6) ، وطلّقها ولم تلد له شيئاً ، ثمَّ تزوّج السّيدة بنت الحرث بن مضاض فولدت له ، وكان عمر إسماعيل مائة وسبعاً وثلاثين ، ومٰات صلوات الله عليه ودفن في الحجر وفيه
----------------------
(1) بحار الانوار (12 / 79) ، برقم : (8) عن العلل ، وراجع العلل (1 / 38).
(2) في ق 4 : الصوفي.
(3) في ق 2 : محمد بن الحسن الخشاب.
(4) في ق 2 : محمد بن الحسن عن يونس ، وفي موضع من البحار : محمد بن محصن عن يونس بن ظبيان.
(5) في ق 1 وق 4 وق 5 : تهيأ لقصيده ، وفي البحار : تهيأ اسماعيل لابيه.
(6) في ق 1 وق 4 وق 5 : زعلة أو عمادة ، وفي ق 3 : وعلة أو عمارة ، وفي ق 2 : زعلة أو عمارة.




