106 وعن ابن أورمة ، حدّثنا عمرو بن عثمان (1) ، عن العبقري ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن عليّ عليه السلام قال : شب إسماعيل وإسحاق فتسابقا فسبق إسماعيل فأخذه إبراهيم عليه السلام فأجلسه في حجره وأجلس إسحاق إلى جنبه ، فغضبت سارة وقالت : أما انّك قد جعلت أن لا تسوي بينهما فاعزلها عنّي ، فانطلق ابراهيم عليه السلام باسماعيل صلوات الله عليهما وبأُمّه هاجر حتى أنزلهما مكّة ، فنفد طعامهم ، فأراد إبراهيم أن ينطلق فيلتمس لهم طعاماً ، فقالت هاجر إلى من تكلنا ، فقال : أكلكم إلى الله تعالى ، وأصابهما جوع شديد ، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال لهاجر : إلى من وكلكما ؟ قالت : وكلنا إلى الله قال : ولقد وكلكما إلى كاف ، ووضع جبرئيل يده في زمزم ثمَّ طواها ، فاذا الماء قد نبع ، فأخذت هاجر قربة مخافة أن يذهب ، فقال جبرئيل : إنها تبقى فادعي ابنك فأقبل فشربوا وعاشوا حتّى أتاهم إبراهيم عليه السلام فأخبرته الخبر فقال : هو جبرئيل عليه السلام (2).
107 وباسناده عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه الصّلاة والسلام عن السّعي ، فقال : إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا خلّف هاجر أُمّ إسماعيل عطش الصبيّ ولم يكن بمكة ماء ، فأتت هاجر إلى الصّفا ، فصعدت فوقها ، ثمّ نادت هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحدٌ ، فرجعت إلى المروة حتّى فعلت ذلك سبعاً ، فأجرى بذلك سنّة (3) ، قال : فأتاها جبرئيل وهي على المروة ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أُمّ ولد إبراهيم ، فقال : إلى مَنْ ترككما ؟ قالت : إلى الله تعالى فقال : وكّلكما الى كافٍ ، قال : فحص الصّبيّ برجله فنبعت زمزم ، ورجعت هاجر إلى الصّبيّ ، فلمّا رأت الماء قد نبع جمعت التّراب حوله ولو تركته لكان سيحاً ، قال : ومرّ ركب من اليمن يريد سفراً لهم فرأوا الطّير قد حلقت قالوا : وما حلقت إلا على ماء ، وقد كانوا يتجنبون منه ، لانّه لم يكن بها ماء ، فأتوهم فأطعموهم وسقوهم ، وكان النّاس يمرّون بمكة ، فيطعمونهم
----------------------
(1) في النّسخ : عمرة بن عثمان ، وهو تصحيف ، والصّحيح ما أثبتناه عن البحار.
(2) بحار الانوار (12 / 111) ، برقم : (37).
(3) في البحار : فمضت حتى انتهت إلى المروة ، فقال : هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد ، ثم رجعت إلى الصفا ، فقالت كذلك حتى صنعت ذلك سبعاً ، فأجرى الله ذلك سنة.




