فقال : بلى ، جعلت فداك.
فقال له : « عليك بالسخاء ، فإنّ الله تبارك وتعالى خلق خلقاً لرحمته ، فجعلهم للمعروف أهلا ، وللخير موضعاً ، وللناس وجهاً ، يسعى إليهم لكي يحيون بهم كما يحيي المطر الأرض الجدبة ، اولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة » (1).
235 وعنه ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه قال :
« كان علي عليه السّلام يقوم في المطر أوّل مطر يمطر حتّى يبتل رأسه ولحيته وثيابه. فقيل له : يا أمير المؤمنين ، الكِنَّ الكِنَّ (2)! فيقول : إنّ هذا ماء قريب العهد بالعرش. ثمّ أنشأ يحدّث فقال :
إنّ تحت العرش بحراً فيه ماء ينبت به أرزاق الحيوان ، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه ، أوحى الله إليه فمطر منه ما يشاء من سماء إلى سماء ، حتّى يصير إلى سماء الدنيا فتلقيه إلى السحاب ، والسحاب بمنزلة الغربال ، ثم يوحى إلى السحاب أن اطحنيه واذيبيه ذوبان الماء ، ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا عيان أو غير عيان ، فيقطر عليهم على النحو الذي يأمرها ، فليس من قطرة تقطر إلّا ومعها ملك حتى يضعها موضعها ، ولم تنزل من السماء قطرة من مطر إلّا بعدد معدود ووزن معلوم ، إلا ما كان في يوم الطوفان على عهد نوح النبي صلّى الله عليه ، فإنه نزل ماء منهمر بلا عدد ولا وزن » (3).
236 وعنه ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
« قال أبي رضي الله عنه : إن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى جعل السحاب غرابيل للمطر تُدَبّر
__________________
(1) رواه الكليني في الكافي 41 : 4|12.
(2) الكِن : السترة ، والجمع اكنان ، والأكنة : الاغطية « الصحاح كنن 6 : 2188 ».
(3) أورده الكليني في الكافي 8 : 239|326 ، والصدوق في علل الشرائع : 463|8. ونقله المجلسي في البحار 59|381| ذيل الحديث 25.




