مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قُرْبُ الْإِسْنَادِ - عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 396

وكذا سنة ، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء.

فقال : « يا أحمد ، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك ، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول : إن المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر عنه تعجيل حاجته حباً لصوته واستماع نحيبه.

ثم قال : والله لما أخر الله عن المؤمنين مما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم منها ، وأي شيء الدنيا؟!

إن أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة ، ليس إذا ابتلي فتر ، فلا يمل الدعاء فإنه من الله تبارك وتعالى بمكان.

وعليك بالصدق ، وطلب الحلال ، وصلة الرحم ، وإياك ومكاشفة الرجال ، إنّا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى والله في الدنيا في ذلك العاقبة الحسنة.

إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاُعطي غير الذي سأل ، وصغرت النعمة في عينه ، فلآ يمتنع من شيء اُعطي ، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق والذي يجب عليه ، وما يخاف من الفتنة ».

فقال لي : « أخبرني عنك لو أني قلت قولا ، كنت تثق به مني؟ ».

قلت ، جعلت فداك ، وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق؟! وأنت حجة الله تبارك وتعالى على خلقه.

قال : « فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله تبارك وتعالى يقول : ( واذا سألك عبادي عني فاني قريب اُجيب دعوة الداعي اذا دعان ) (1) وقال : ( لا تقنطوا من رحمة الله ) (2) وقال : ( والله يعدكم مَغفرة منه

__________________

(1) البقرة 2 : 186.

(2) الزمر 39 : 53.

الصفحة 387 من 396