مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قُرْبُ الْإِسْنَادِ - عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 396

( ارتقبوا اني معكم رقيب ) (1) ( انتظروا اني معكم من المنتظرين ) (2) فعليكم بالصبر فإنه إنما يجيء الفرج على اليأس ، وقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم.

وقد قال أبو جعفر عليه السّلام : هي والله السنن ، القذة بالقذة ومشكاة بمشكاة ، ولا بد أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ، ولو كنتم على أمر واحد كنتم على غير سنة الذين من قبلكم ، ولو أن العلماء وجدوا من يحدثونهم ويكتم سرهم لحدّثوا ولبيّنوا الحكمة ، ولكن قد ابتلاكم الله عز وجل بالإذاعة ، وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم ، والله ما يستوي اختلاف اصحابك ، ولهذا ستر على صاحبكم ليقال مختلفين ، ما لكم لا تملكون أنفسكم وتصبرون حتى يجيء الله تبارك وتعالى بالذي تريدون؟ إن هذا الأمر ليس يجيء على ما يريد الناس ، إنما هو أمر الله تبارك وتعالى وقضاؤه والصبر ، وإنما يعجل من يخاف الفوت.

إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه عاد صعصعة بن صوحان فقال له : يا صعصعة ، لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك ، وانظر لنفسك ، فكأن الامر قد وصل إليك.

ولا يلهينك الأمل ، وقد رأيت ما كان من مولى آل يقطين وما وقع من الفراعنة من أمركم ، ولولا دفاع الله عن صاحبكم وحسن تقديره له ولكم ، هو والله من الله ودفاعه عن أوليائه ، أما كان لكم في أبي الحسن صلوات الله عليه عظة؟! ما ترى حال هشام؟ هو الذي صنع بأبي الحسن عليه السّلام ما صنع وقال لهم وأخبرهم ، أترى الله يغفر له ما ركب منا؟!

وقال : لو أعطيناكم ما تريدون لكان شراً لكم ، ولكن العالم يعمل بما

__________________

(1) هود 11 : 93.

(2) الاعرا ف 7 : 71.

الصفحة 382 من 396