مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قُرْبُ الْإِسْنَادِ - عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 396

الله عز وجل بطاعتكم ، وقد احببت لقاءك لأسالك عن ديني ، وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجون بها عليَّ فيك ، وهم الذين يزعمون أن أباك صلّى الله عليه حي في الدنيا لم يمت يقيناً ، ومما يحتجون به أنهم يقولون : إنا سألناه عن أشياء فأجاب بخلاف ماجاء عن آبائه واقربائه كذا ، وقد نفى التقية عن نفسه ، فعليه أن يخشى.

ثم إن صفوان (1) لقيك فحكى لك بعض أقاويلهم التي سألوك عنها ، فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ، ثم أجبته بخلاف ما أجبتهم ، وهو قول آبائك ، وقد أحببت لقاءك لتخبرني لأي شيء اجبت صفوان بما اجبته ، وأجبت اولئك بخلافه ، فإن في ذلك حياة لي وللناس ، والله تبارك وتعالى يقول : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) (2).

فكتب : « بسم الله الرحمن الرحيم ، قد وصل كتابك إليّ ، وفهمت ما ذكرت فيه من حبك لقائي وما ترجو فيه ، ويجب عليك أن أشافهك في أشياء جاء بها قوم عني ، وزعمت انهم يحتجون بحجج عليكم ويزعمون أني أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي ، ولعمري مايسمع الصم ولايهدي العمى إلا الله ( من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون ) (3) ( انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين ) (4).

وقد قال أبو جعفر : لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين ، ولكن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق شيعتنا يوم اخذ ميثاق النبيين.

__________________

(1) في نسخه « م » : الصفوان ، وفي هامشها : الصفواني.

(2) المائدة 5 : 32.

(3) الانعام 6 : 125.

(4) القصص 28 : 56.

الصفحة 350 من 396