وعلى شفتيه اثر المادد ، فقال مبتدئاً.
يا عيسى ، إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها أبداً ، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية ، فلم يتحولوا عنها أبداً ، وأعار قوماً الإيمان زماناً ثم سلبهم إياه ، وإن أبا الخطاب ممن اُعير الإيمان ثم سلبه الله ».
فضممته إلي وقبلت بين عينيه ، ثم قلت : بأبي أنت وأمي ، ( ذُرِّيةً بَعضُها مِن بَعضٍ والله سَمِيعٌ عَليمٌ ) (1).
ثم رجعت إلى أبي عبد الله عليه السّلام فقال لي : « ما صنعت ياعيسى؟ ».
فقلت له : بأبي أنت وأمي أتيته فأخبرني مبتدئاً من غير أن أسأله ، عن جميع ما أردت أن أسأله عنه. فعلمت والله عند ذلك أنه صاحب هذا الأمر.
فقال : « ياعيسى ، إن ابني هذا الذي رأيت ، لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم ».
ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب ، فعلمت ذلك اليوم أنه صاحب هذا الأمر (2).
1238 محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن أبي حمزة قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكاً من الحبش ، وقد اشتروهم له ، فكلم غلاماً منهم وكان من الحبش جميلاً فكلمه بكلامه ساعة ، حتى أتى على جميع ما يريد وأعطاه درهماً فقال : « اعط أصحابك هؤلاء ، كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهماً ».
ثم خرجوا فقلت : جعلت فداك ، لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية ،
__________________
(1) آل عمران 3 : 34.
(2) روى صدره ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 293 ، ونقله المجلسي في البحار 48 : 24| 40.




