وجهت إلى نسائه التسع قرصة قرصة ومرقاً. ثم قال : اغرفي لأبيك وبعلك ، ثم قال : اغرفي وكلي واهدي لجاراتك ، ففعلت وبقي عندهم أياماً يأكلون (1).
ومن ذلك : أن امرأة عبد الله بن مسلم أتته بشاة مسمومة ، ومع النبي صلّى الله عليه وآله بشر بن البراء بن عازب ، فتناول النبي صلّى الله عليه وآله الذراع وتناول بشر الكراع ، فأما النبي عليه السّلام فلاكها ولفظها وقال : إنها لتخبرني انها مسمومة. وأما بشر فلاك المضغة وابتلعها فمات ، فأرسل إليها فأقرت ، وقال : ما حَمَلَك على ما فعلت؟ قالت : قتلت زوجي وأشراف قومي ، فقلت : إن كان ملكاً قتلته ، وإن كان نبياً فسيطلعه الله تبارك وتعالى على ذلك (2).
ومن ذلك : أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : رأيت الناس يوم الخندق يحفرون وهم خماص ، ورأيت النبي عليه السّلام يحفر وبطنه خميص ، فأتيت أهلي فأخبرتها فقالت : ما عندنا إلا هذه الشاة ومحرز من ذرة.
قال : فاخبزي. وذبح الشاة وطبخوا شقها وشووا الباقي ، حتى أذا أدرك أتى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ، اتخذت طعاماً فائتني أنت ومن أحببت ، فشبك اصابعه في يده ثم نادى : ألا إن جابراً يدعوكم إلى طعامه.
فأتى أهله مذعوراً خجلأ فقال لها : هي الفضيحة قد حفل بهم أجمعين. فقالت : أنت دعوتهم أم هو؟ قال : هو. قالت : فهو أعلم بهم.
فلما رآنا أمر بالأنطاع فبسطت على الشوارع ، وأمره ان يجمع التواري يعني قصاعاً كانت من خشب والجفان ، ثم قال : ما عندكم من الطعام؟ فاعلمته ،
__________________
(1) رواه الرواندي في الخرائج والجرائح 1 : 108| 179 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 232| 1.
(2) اورد نحوه البيهقي في دلائل النبوة 4 : 262 ، وابن شهر اشوب في المناقب 1 : 91 ، 92 ، ورواه الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 108| 180 وفيها : بشر بن البراء بن معرور بدل بشر بن البراء بن عازب ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 232| 1.




