فلما قدموا أخبروا قريشاً بذلك ، وكان عند خديجة بنت خويلد فرغبت في تزويجه ، وهي سيدة نساء قريش ، وقد خطبها كل صنديد ورئيس قد أبتهم ، فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء (1).
ومن ذلك : انه كان بمكة ايام ألَّب عليه قومه وعشائره ، فأمر علياً أن يأمر خديجة ان تتخذ له طعاماً ففعلت ، ثم أمره أن يدعو له أقرباءه من بني عبد المطلب ، فدعا أربعين رجلأ فقال : ] هات [ لهم طعاماً يا علي ، فأتاه بثريدة وطعام يأكله الثلاثة والأربعة فقدمه إليهم ، وقال : كلوا وسموا ، فسمى ولا يسمِّ القوم ، فأكلوا وصدروا شبعى.
فقال أبو جهل : جاد ما سحركم محمد ، يطعم من طعام ثلاث رجال أربعين رجلاً ، هذا والله هو السحر الذي لا بعده.
فقال علي عليه السّلام : ثم أمرني بعد ايام فاتخذت له مثله ودعوتهم بأعيانهم فطعموا وصدروا (2).
ومن ذلك : أن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : دخلت السوق فابتعت لحماً بدرهم وذرة بدرهم ، فأتيت به فاطمة عليها السّلام حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت : لو دعوت أبي ، فأتيته وهو مضطجع وهو يقول : أعوذ بالله من الجوع ضجيعاً. فقلت له : يا رسول الله إن عندنا طعاماً ، فقام واتكأ عليَّ ومضينا نحو فاطمة عليها السّلام ، فلما دخلنا قال : هلم طعامك يا فاطمة ، فقدمت اليه البرمة والقرص ، فغطى القرص وقال : اللهم بارك لنا في طعامنا. ثم قال : اغرفي لعائشة فغرفت ، ثم قال : اغرفي لام سلمة فغرفت ، فما زالت تغرف حتى
__________________
(1) روى نحوه الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 138| 224 ، والطبرسي في اعلام الورى : 42 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 231| 1.
(2) اورد نحوه الطوسي في أماليه 2 : 194 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 231| 1.




