مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قُرْبُ الْإِسْنَادِ - عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 396

قال لهم : نعم.

قالوا : إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم عليه السّلام وولده الكتاب والحكم والنبوة ، وجعل لهم الملك والإمامة ، وهكذا وجدنا ذرية الأنبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة والوصية ، فما بالكم قد تعداكم ذلك وثبت في غيركم ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم؟!

فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السّلام ، ثم قال : نعم لم تزل امناء (1) الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق ، والظلمة غالبة ، وقليل من عباد الله الشكور.

قالوا : فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم ، واُوتوا العلم تلقيناً ، وكذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم ، فهل اُوتيتم ذلك؟

فقال أبو عبد الله عليه السّلام : اُدن يا موسى. فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال : اللهم أيده بنصرك ، بحق محمد وآله. ثم قال : سلوه عما بدا لكم.

قالوا : وكيف نسأل طفلاً لا يفقه؟

قلت : سلوني تفقهاً ودعوا العنت.

قالوا : أخبرنا عن الايات التسع التي أُوتيها موسى بن عمران.

قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر.

قالوا : صدقت ، فما اُعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من اُرسل إليه.

قلت : ايات كثيرة ، أعدها إن شاء الله ، فاسمعوا وعوا وافقهوا.

أمّا أول ذلك : انتم تقرّون أن الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه ، فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم ، وبطلان الكهنة والسحرة.

__________________

(1) في نسخة « م » : انبياء.

الصفحة 319 من 396