مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فَلَاحُ السَّائِلِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 291

وتشريفهم بخدمته ومراقبته وكان ارائهم واهوائهم مفسدة لتدبيره كما نطق به كتابه المصون في قوله جل جلاله ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السماء والارض ومن فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون وجب ان يكون لهم ما يمنع اهوائهم من الفساد ويقمع ارائهم عن هلاك انفسهم والعباد على كمال صفات الحق الذى لو اتبع اهوائهم لفسدوا وهذه صفة المعصوم الذى يلزمهم ان يهتدوا به ويقتدوا وكيف تكون ارائهم واهوائهم كافية في تدبير امور الدنيا والدين وهو جل جلاله يقول ولا يزالون مختلفين.

ولقد اوضح جل جلاله بما استدرك على بعض اختيارات جماعة من الانبياء والمرسلين ان من يكون دون المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين لا يقوم الحجة باختيارهم على الكشف واليقين كما جرى لادم عليه السلام في اختياره الاكل من الشجرة بما تضمنه صريح الايات وجرى لداود عليه السلام فيما نطق به القرآن في بعض المحاكمات وما جرى لموسى عليه السلاام في اختياره سبعين رجلا من قومه للميقات فإذا كان هذا اختيار انبياء قد بلغوا من المكاشفات والعنايات غايات ونهايات وقد احتاجوا إلى استدراك الله جل جلاله عليهم بل لهم في بعض المقامات.

فكيف يكفى تدبير من هو دونهم في كمال التدبيرات والارادات وإذا اعتبرت اختلاف اهل الامانة والورع والاجتهاد من ساير فرق المسلمين العلماء منهم والزهاد وجدتهم مختلفين في تفسير اكثر مراد الله جل جلاله من آيات الكتاب والسنن والاداب وعلمت ان كثيرا من المختلفين في هذه الاسباب ما عاندوا ولا كابروا في ترك الصواب وانما كثر الايات والروايات محتملات لبعض ما وقع من اختلاف التأويلات.

الصفحة 4 من 291