مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فَلَاحُ السَّائِلِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 291

رسوله ملك الموت بتقدم خرجوا منها خروج المنازعين له والكارهين واعارهم مالا لينفقوه في رضاه فتصرفوا فيه تصرف من ليس على يده يد اخرى ولا مولاه يراه وتملكوه عليه حتى بلغ سوء ادبهم بين يديه إلى انه إذا كتب إليهم كتابا وبعث محمدا رسولا يطلب من امواله كثيرا أو قليلا ليصرفها في عمارة دار اخرى كرهوا اخراجها عن ايديهم وكانه يخرجها إلى سواهم وصاروا كأنهم هم المالكون لها وكان الله جل جلاله هو المستعير فكان هذا من الهلاك العظيم الكبير وبلغ سوء العبودية بهم إلى ان صاروا في مقام شركاء لمالك حياتهم ومماتهم ينازعون ارادته وكراهاته جل جلاله باراداتهم وكراهاتهم وزاد سوء العبودية إلى انهم عزلوا مولاهم عن مقام الالهية وصاروا لا يرضون من تدبيره الا ما وافق رضاهم وكانهم يريدون ان يكون التدبير لهم واليهم في دنياهم واخزتهم فمن يكون على هذا السبيل أو دونه بقليل اما يكون وجهه اسود عند المطلع على اسراره وصحيفته سوداء عند الله وعند الملائكة الحفظة له في ليله ونهاره. (اقول ولقد رويت ورأيت من كتاب رواية الانبياء عن الآباء من اهل البيت عليهم السلام تأليف محمد بن محمد بن الاشعث وقد ذكر النجاشي انه ثقة باسناده ان مولانا على عليه السلام قال ما رايت ايمانا مع يقين اشبه منه بشك على هذا الانسان انه كل يوم يودع إلى القبور ويشيع والى غرور الدنيا يرجع وعن الشهوة والذنوب لا يقلع. فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولا حساب يوقف عليه الا الموت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده لكان ينبغى له ان يحاذر ما هو فيه باشد النصب والتعب.

الصفحة 214 من 291