تابوتاً فيه عظام آدم عليه السّلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله تعالى للأرض : ( ابلعي مآءك ) (1) فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح عليه السّلام التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله موسى تكليماً ، وقدس عليه عيسى تقديساً ، واتخذ إبراهيم خليلاً ، واتخذ محمداً عليه السّلام حبيباً ، وجعل للنبيين مسكناً.
والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين ، (صلوات الله عليه) فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فإنك زائر الأنبياء الأولين ومحمداً خاتم النبيين وعلياً سيد الوصيين. وان زائره يفتح الله له أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواما ».
(91 / 2) روي بإسناد صحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنه لما أصيب أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال للحسن والحسين (صلوات الله عليهما) : « غسلاني وكفناني واحملاني علي سريري ، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه ، فانكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع ، فالحداني واشرجا اللبن علي ، وارفعا لبنه مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان.
فاخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن إذا ليس في القبرشيء ، وإذا هاتف يهتف : أمير المؤمنين كان عبداً صالحاً فألحقه الله بنبيه ، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء ، وإن نبياً مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لأُلحق بالنبي الوصي ».
(92 / 3) روي بإسناد صحيح عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن جده أبي طالب قال : سألت الحسن بن علي أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السّلام؟
__________________
(1) هود 11 : 44.
2 التهذيب 6 : 106 / 187.
3 التهذيب 6 : 34 / 67.




