ثم قال عليه السّلام : « إذا مات الكافر ، شيّعه سبعون ألف ملك من الزبانية إلى قبره ، وأنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شيء إلّا الثقلان ، ويقول : لوأن لي كرة فاكون من المؤمنين ويقول : ارجعوني لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ، فتجيبه الزبانية : كلا ، إنها كلمة أنت قائلها ، ويناديهم ملك : لوردوا لعادوا لما نهوا عنه.
فإذا أدخل قبره ، وفارقه الناس ، أتاه منكر ونكير في أهول صورة ، فيقيمانه ثم يقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه فلا يقدر على الجواب ، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شيء ، ثم يقولان له : من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ فيقوِل : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت ولاهديت ولا أفلحت ، ثم يفتحان له بابِاً إِلى النار ، وينزلان إليه الحميم من جهنم ، وذلك قول الله تعالى : ( وَأمّا إِن كان مِنَ المُكَذِبينَ الضّالّينَ. فَنُزُلٌ من حَمِيمٍ ) يعني في القبر ( وَتَصلِيَةُ جَحِيم ) (2) يعني في الآخرة ».
(1340 / 4) وقال رجل لأبي ذر رحمه الله : ما لنا نكره الموت؟ قال : لأنَّكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة ، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب.
قيل له : كيف ترى قدومنا على الله؟ قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسيء فكالابق يقدم على مولاه.
قال : فكيف ترى حالنا عند الله تعالى؟ قال : اعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إِنّ الله تبارك وتعالى يقول : ( إِنَّ الأبرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجّارَ لَفِيجَحِيم ) (1).
قال الرجل : فأين رحمة الله؟ قال : ( إنً رَحمةَ الله قَرِيب مِّنَ المُحسِنينَ ) (2).
(1341 / 5) وقيل للصادق عليه السّلام : صف لنا الموت؟ فقال :
__________________
(2) الواقعة 56 : 92 94.
4 الكافي 2 : 33 / 201.
(1) الانفطار 82 : 13.
(2) الأعراف 7 : 56.
5 معاني الأخبار : 287 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 274 / 9.




