مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَامِعُ الْأَخْبَارِ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّبْزَوَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 456

كاشفة للقلوب ، زائلة (1) للكروب ، وأنا مجتهد لإستجماع ذلك ، تائق إلى ترتيبه ، ولكن تقطعني عن ذلك القواطع ، وتشغلني الشواغلِ ، وتضعف نيتيوعلمي بأن همم أهل العصر تقاصرت عن بلوغ أدناهِا ، فضلاً عن الترقي إلى أعلاها ، فلذا لو أرغب فيه أحياناً ، أعرض عنه أزماناَ ، حتى مضت على ترددعزمي أيام وقرنت بها أعوام ، ثم اهتز خاطري ، وتذكرت (2) طويتي ، على أنَللزواجر منازل رفيعة ، وفي التذكرة منافع كثيرة ، لقوله عزَّ وجلّ : ( وَذَكِر فَإنَّ الذِّكرى تَنْفَعُ المؤمِنينَ ) (3) ، وقال عزَّ شأنه : ( وَأن لَيسَ للإنسَانٍ الاّ مَاسَعى ) (4).

وقال علي عليه السّلام : « المرشد بنيته ما جرى بالخير ، لا لما عمل بهغيره أو ذكر أنه منه ، بل بحسن طويته وإخلاص دواعيه ».

فلما تيقنت حقيقة ذلك ، وأردت أنْ أسعى فيه سعياً جميلاً ، وأسلك فيه وإن كان قليلاًَ ، لم التفت إلى قلة رغبات أهل الزمان ، وترك عنايتهم في طلب الأديان ، واستخرت الله سبحانه في جميع ذلك ، فرتبت هذا الكتاب على أحسنترتيب ، وأتقن تهذيب ، وسلكت فيه طريق الايجاز والاختصار ، وتجنبت التطنيب والاكثار.

وابتدأت أولاً بذكر معرفة الله تعالى والتوحيد والعدل ، وثانياً بذكر النبوة والإمامة ، وبعد ذلك أوردت أشياء كما يذكر في فهرسته ، وستقف على ذلك إنشاء الله تعالى ، وسميته ب ( معارج اليقين في أصول الدين ) (5) ، ثم تضرعت إلى الله سبحانه وتعالى ليجعل ذلك خالصاً لرضاه ، ويجعلني ممن يتقيه ويخشاه ، إنّه خير مأمول ، وأكرم مسؤول ، وهوحسبي ونعم الوكيل.

__________________

(1) كذا في جميع ما توفر لدينا من النسخ ، والصواب : مزيلة ..

(2) في م و ن : تذكر ، وأثبتنا ما في نسخة : ع.

(3) الذاريات 51 : 55.

(4) النجم 53 : 39.

(5) وردت تسمية الكتاب في العديد من النسخ التي حصلت عليها ب (جامع الأخبار) بدلاً من معارج اليقين. ارجع إلى مقدمة التحقيق.

الصفحة 29 من 456