التوافق فحدث هذا الخلط بين الكتابين ، وازداد بتقادم الزِمن حتى وصل إلينا الثاني دون الأول ، أو الأول دون الثاني غريباً مشوهاَ ، مجهول النسخة والمؤلف ، مضطرب المتن والترتيب ، وإن كان الأصحِ من الكتابين هو الثاني أيمعارج اليقين ، المعروف مؤلفاً ، وتاريخاً ، واستنساخاَ على أغلب الأحوال.
وأما ما ذهب إليه من نسبة الكتاب إلى جملة من الفضلاء رحمهم الله تعالى فالكثير منها ما يسقط تلقائياً بتعارضه مع الحقائق الناصعة البادية للعيان ، ومنها ما هو لا يقوى على الوقوف بثبات قياساً بما تبين لنا من التشخيص السابق منأن مؤلفه هو محمد بن محمد ومن أعلام أواخر القرن السادس أو القرن السابعالهجري على احتمال قوي.
وأخيراً فإن ما يقوى في نظري القاصر أن معارج اليقين هو عين جامع الأخباروأن مؤلفه هو محمد بن محمد السبزواري رحمه الله ، وأنه انتهى من تأليفه في 6صفر 679 ه ، وأن الأصل هو الأول.
واسأل الله العفو والمغفرة إن اسأت الفهم ، أو أوقعت نفسي في اشتباهقادني إلى ما وصلت إليه ، وكذا استميح سادتي العلماء والمحققين العذر منذلك ، فما همي إلاّ احياء أثر من آثار العترة الطاهرة سلام الله عليهم أوشك أنيعفو عليه الزمن وأن يضيع في متاهات الغفلة والاهمال.
والله من وراء القصد.
النسخ التي اعتمدت عليها في عملي :
1 النسخة الحجرية للسيد المصطفوي ... ولعل أهمية هذه النسخة تكمن في عدد النسخ الخطية والمطبوعة التي لم اعتمد عليها في تصحيح نسختهوالتي تجاوزت في عددها (27) نسخة وهذا مما يدل على حجم الجهد الذيبذله في عمله تقبله الله منه وأجزل له الثواب ، ورمزنا للنسخة بالحرف (م).
2 النسخة الخطية الموسومة بمعارج اليقين من محفوظات الاستانة المقدسة في مشهد على ساكنها السلام وتاريخ نسخها في 1090 هجرية برقم 11657 ، ورمزنا لها بالحرف (ث).




