قال : فدمعت عينا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى أبكى جميع أصحابه ثم قال : معاشر الناس سمعتم مقالة الاعرابي؟ قالوا : كل قد سمعنا يا رسول الله. قال : فمن منكم يخرج إلى هاؤلاء القوم قبل أن يطؤنا في ديارنا وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله الجنة؟ قال : فوالله ما قال أحدنا [ ب : أنا ] يا رسول الله.
قال : فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على قدميه وهو يقول : معاشر أصحابي هل سمعتم مقالة الاعرابي؟ قالوا : كل قد سمعنا يا رسول الله. قال : فمن منكم يخرج إليهم قبل أن يطؤنا في ديارنا وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة؟ قال : فوالله ما قال أحدنا [ ب : أنا ] يا رسول الله.
قال : فبينما النبي [ صلّى الله عليه وآله وسلّم. أ ] واقف إذ أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فلما نظر إلى النبي [ وهو. أ ] واقف ودموعه تنحدر كأنها جمان انقطع سلكه (1) على خديه لم يتمالك أن رمى [ أ : يرمى ] بنفسه عن بعيره إلى الارض ثم أقبل يسعى نحو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يمسح بردائه الدموع عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول : ما الذي أبكاك لا أبكى الله عينيك يا حبيب الله هل نزل في أمتك شئ من السماء؟ قال : يا علي ما نزل فيهم إلا خير ولكن هذا الاعرابي حدثني عن رجال خثعم بأنهم قد عبؤا كتائبهم وخفقت الرايات فوق رؤوسهم ، يكذبون قولي ويزعمون بأنهم لا يعرفون ربي يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسماءة من رجال خثعم يتألون باللات والعزى لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلوني ومن معي واني قلت لاصحابي : من منكم يخرج إلا هؤلاء القوم من قبل أن يطؤنا في ديارنا وحريمنا لعل الله أن يفتح على يديه وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة.
فقال علي عليه السّلام : فداك أبي وأمي يا رسول الله صف لي هذه القصور؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا علي بناء هذه القصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة ملاطها المسك الاذفر والعنبر ، حصباؤها [ ب : حصاها ] الدر والياقوت ترابها الزعفران وكثيبها الكافور ، في صحن كل قصر من هذه القصور أربعة أنهار نهر من عسل ونهر من خمر ونهر من لبن ونهر من ماء ، محفوف بالاشجار ، والمرجان على حافتي [ أ ، ب ، ر : حاوى ] كل
__________________
1. الجمان : اللؤلؤ. والسلك الخيط الذي ينظم فيه وفي ب : سالكه. أ : مسالكه. وفي أ : على غدته. ب : غلابه ر : غديه. والمثبت من خ.




