مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ فُرَاتٍ الْكُوفِيِّ - فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 561

عين تنبع ، ولا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا نجم يسري ، ولا قمر يجري ، ولا شمس تضيء ، وعرشه على الماء ، غير مستوحش إلى أحد من خلقه ، يمجد نفسه ويقدسها كما شاء ان يكون [ كان. ر ، أ ].

ثم بدا أن يخلق الخلق فضرب بزارخ البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله فبنى بها سماء رتقا ، ثم دحى [ أ ( خ ل ) : انشق ] الارض من موضع الكعبة وهي وسط [ الارض. أ ، ر ] فطيقت [ ر : فطبقت ] إلى [ ب : على ] البحار ، ثم فتقها بالبنيان وجعلها سبعا بعد إذ كانت واحدة ثم استوى إلى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور فخلقها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره ، وجعل في كل سماء ساكنا من الملائكة خلقهم [ مصمتين. ب. أ : مضمنين ] معصومين من نور من بحور عذبة وهو بحر الرحمة ، وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس.

فلما قضى أمره وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يمدح [ أ ، ر : يحمد ] ، ثم قدر ملكه فجعل في كل سماء شهب معلقة كواكب كتعليق القناديل من [ ب : في ] المساجد مالا يحصيها غيره تبارك وتعالى ، والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في الارض.

ثم خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين فلو تركهما تبارك وتعالى كما كان [ في ] ابتدائهما في أول مرة لم يعرف خلقه الليل من النهار ولا عرف الشهر ولا السنة ولا عرف الشتاء من الصيف ولا عرف الربيع من الخريف ، ولا علم أصحاب الدين متى يحل دينهم ، ولا علم العامل متى ينصرف في معيشته ، ومتى يسكن لراحة بدنه ، فكان الله تبارك أرأف بعباده وأنظر لهم ، فبعث جبرئيل [ عليه السّلام. ر ] إلى إحدى الشمسين فمسح بها جناحه فأذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء فذلك قوله : ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) [ 12 / الاسراء ] وجعلهما يجريان في الفلك والفلك يجري فيما بين السماء والارض مستطيل في السماء استطالته [ أ : استطالة ] ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر ، كل واحد منهما [ على عجلة. ر ، ب ] يقودهما ثلاثمائة ملك بيد كل ملك منها [ ر : منها ] عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر ، لهم زجل بالتهليل والتسبيح والتقديس ، لويدن [ كل. ب ] واحد منها من غمر ذلك البحر لاحترق كل شيء على وجه الارض حتى الجبال والصخور وما خلق الله من شيء.

الصفحة 176 من 561