مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الذُّرِّيَّةُ الطَّاهِرَةُ - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدُّولَابِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 164

عليه وآله وسلّم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلأ ، فكان يخلو بغار حرّاء يتحنّث فيه (1) وهو : التعبّد الليالي اولات العدد ، قبل ان يرجع الى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع الى خديجة فيتزوّد بمثلها (2) ، حتى فجأه الحق (3) وهو في غار حرّاء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ. فقال : ما أنا بقارئ.

فأخذني فغطني (4) حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ. قلت : ما انا بقارئ ، قال : « اقْرَأْ بِاسْمِ ، رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ». (5).

فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ترجف بوادره (6) ، حتى دخل على خديجة ، فقال : زمّلوني (7) ، فزملوه حتى ذهب عنه الورع ، ثم قال لخديجة : اي خديجة ، واخبرها الخبر ، فقال : لقد خشيت على نفسي.

قالت له خديجة : كلاّ ، أبشر ، والله لا يخزيك أبدا ، والله انك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ (8) وتكسب المعدوم ، وتقري

__________________

(1) في البحار : فيتعبّد فيه.

(2) ورد في هامش نسختنا ما يلي : نسخة المؤتمن : فيتزود لمثلها ، وبمثل ما ورد في الهامش ، السيرة النبوية لابن كثير ج 1 ص 385 وفي هامش البحار : فتزوده لمثلها.

(3) في السيرة لابن كثير : حتى جاءه الحق.

(4) في السيرة لابن هشام ج 1 ص 55 : فغتّني ، ومعنى ما ورد هنا هو : فخنقني.

(5) وهي الآيات 1 5 من سورة العلق (96).

(6) في السيرة لابن كثير : يرجف فؤاده ، ومثله صحيح مسلم ومسند احمد ، والبوادر : جمع بادرة وهي لحمة ما بين المنكب والعنق ، وقيل : هي عروق تضطرب عند الفزع.

(7) زمل الشيء : غطّاه ودثره.

(8) الكل : الثقل من كل ما يتكلّف ، والكل : العيال.

الصفحة 55 من 164