فقال علي : والله لا يكشفها أحد ، فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك ، ولم يكفّنها أحد ولا غسلها أحد (1).
__________________
(1) روى هذه الرواية علماء الفريقين فمن الخاصة الاربلي في كشف الغمة ج 1 ص 501 وعنه المجلسي في البحار ج 43 ص 172 و 183 والبحراني في العوالم ج 11 ص 282 والمحدث النوري في المستدرك 1 / 104 عن أمالي ابن الشيخ الطوسي ، ومن العامة ؛ احمد بن حنبل في المسند ج 6 ص 461 و 462 وفي الفضائل برقم 1243 و 1244 وورد برقم 1074 بزيادة : فقال : لا والله لا يكشفها أحد ، ثم حملها بغسلها ذلك فدفنها ، واخرج هذا الحديث أيضا ابن سعد في طبقاته ج 8 ص 128 والهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 210 والزبلعي في نصب الراية ج 2 ص 250 وابو نعيم في الحلية 432.
هذا وقد قال الاربلي بعد روايته هذا الحديث : قد اتفق عليه الخاصة والعامة مع كون الحكم على خلاف ما ورد من تشريع الغسل ، فان الفقهاء من الطرفين لا يجيزون الدفن الا بعد الغسل الا في مواضع ليس هذا منها ... ثم قال : ولعل هذا يخصها عليها السّلام. ووافقه المحدث النوري على كونه من خصائصها.
هذا وقد وردت روايات صحيحة توكد على ان الامام علي (ع) تولى غسلها بعد وفاتها وكفّنها ودفنها.
وقد سبق برقم 202 و 205 ما يؤيد هذا الأمر وعموما فان ما يلفت النظر في حياة الزهراء (ع) امورا عديدة ؛ هي :
1 انها لبثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ستة اشهر على ابعد التقادير ، فما السر في ذلك؟ ، خصوصا وانها كانت البنت الوحيدة للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم التي خلّفها في امته ، وان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم اوصى الامة بها وبيّن للناس فضلها قولا وعملا فبالاضافة الى الاحاديث الكثيرة التي ورد بحقها فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اذا سافر آخر عهده بانسان من أهله فاطمة واول من يدخل عليه اذا قدّم فاطمة ( مسند احمد بن حنبل 5 / 275 ) وكانت احب الناس الى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( المسند 2 / 106 ، و 5 / 204 ).
2 انها ماتت ولها من العمر نحو تسع وعشرين سنة على ابعد التقادير فما هو سبب هذا الموت المبكّر؟! 3 انها دفنت ليلا ، وقد روى ان ذلك كان بطلب منها ، فلما ذا وقع الدفن بمنأى عن انظار الناس؟.
4 ان قبرها لا يزال مجهولا ، وما ينسب إليها في البقيع انما هو لفاطمة بنت أسد أم الامام امير المؤمنين (ع) فما هو السّر في اعفاء القبر؟.
واسئلة كثيرة اخرى تبحث عن الجواب ، ولا بد من مراجعة التاريخ والاستفسار عن اسباب ذلك. كلّه.




