مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدُّرُوعُ الْوَاقِيَةُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 278

يعرض عنهم في الجواب أربعين سنةً ثمّ يجيبهم وقد هلكوا في العذاب الهون فيقول لهم ( إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ) (1).

فإذا أيسوا من مالك رَجعوا إلى مولاهُم المالك ، الَّذي كان أهون شيء عندهم في دنياهم ، وكان قد آثر كُلّ واحد منهم عليه هواه مدّة الحياة ، وقد كان قرّر عِندهُم بالعقل والنّقل أنّه أوضح لهم على يد الهداة سبيل النجاة ، وعرّفهم بلسان الحال أنهم الملقون بأنفسهم إلى دار النّكال والأهوال ، وأن بابَ القبول يغلق عن الكفّار بالممات أبدَ الآبدين ، وكان يقول لهم أوقات كانوا في الحياة الدنيا من المكلّفين بلسان الحال الواضح المبين : هب أنّكُم ما صدقتموني في هذا المقال ، أما تجوزون أن اكون من الصادقين ؟ فكيف تُقدِمُونَ عَلَى أن تعرضوا عنّي إعراض من يشهدُ بتكذيبي وتكذيب من صدّقني من المرسلين والعارفين ؟ وهلاّ تحرزتم من هذا الضّر ( المحذَّر ) (2) الهائل ؟ أما سمعتم بكثرة المرسلين وتكرار الرّسائل ؟.

ثمّ كرّر جل جلاله مواقفتهم وهم في النّار ببيان المقال فقال ( أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ) (3) فقالوا ( رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) (4) فَيُعرضُ الله جَلّ جَلالُهُ عنهُم في الجواب ، لأنَّ جوابَهُ جلّ جلالُهُ كان كما قلناهُ قد تَقَدّمَ في الدُّنيا أيّام كانَ يَدعُوهُم إليه ببيان المقالِ ولِسان الحالِ ، ويُبالغ في الخِطاب وهُم لايلتفتون إليه بسببٍ من الأسباب ، فيبقون أربعين سنةً في ذلّ الهوان ، وعذاب

__________________

(1) الزخرف 43 : 77.

(2) في نسخة « ك » : المجوز ، واثبتنا ما في نسخة « ن ».

(3) المؤمنون 23 : 105.

(4) المؤمنون 23 : 106 107.

الصفحة 276 من 278