مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدُّرُوعُ الْوَاقِيَةُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 278

والحق يقال ان عظم هذه المأساة الكبرى التي خلفها اكتساح المغول المتوحشين لحواظر العالم الاسلامي وخصوصاً بغداد كان اكبر من أن يوصف أو أن يتصور ، وما كان الحال الذي آلت اليه الدولة الاسلامية العظيمة التي بلغت دعوتها أقاصي المعمورة ، وداست سنابك خيولها المباركة الأبعاد النائية ، إلاّ نتيجة منطقية لحالة التفسخ والانحراف الذي أصاب مركز الخلافة الاسلامية ، وتشجيع الدولة لمظاهر التفرقة الطائفيّة ، واطلاقها لايدي المماليك في شؤون الدولة يعيثون فيها فساداً وتخريباً.

ومن هنا فقد كانت المعادلة غيرمتوازنة بين القوتين المتصارعتين ، بين المغول الاشداد المتمرسين على القتال والكثيري العدّة والعدد ، وبين الخلافة المهزوزة والمنشغلة بفتنها ولهوها وابتعاد عموم المسلمين عنها وعدم ايمانهم بشرعيتها.

اذن لقد كانت النتيجة محسومة سلفاً ، بيد ان هذا الامر لم يكن ليدركه أو ليقدره المستعصم القصير النظر ، والمتأثر الى حد كبير بما يمليه عليه افراد حاشيته ومستشاريه من المماليك والجهلة ، ممن لا يصيخون للحق سمعاً ، ولا للعقل انصاتاً.

ولقد كانت الصورة واضحة بينة امام ناظري رجالات الشيعة ووجوهها ، وكانوا يدركون فداحة الخطب الذي ستؤول اليه الامور بعد سقوط مركز الحكم الاسلامي في بغداد ، فقدموا النصح المخلص المتوالي للخليفة ورجاله ممن يمتلكون ظلماً ناصية الدولة الاسلامية ، فأولوا من قبل الدولة ورجالها آذاناً صماء وإعراضاً متعمداً ، كانت نتيجته ما كان مما حدثنا به التأريخ بشكل واسع ومفصّل.

ولما ادرك علماء الشيعة اصرار الخليفة العباسي على موقفه الجاهل وغير المتبصر ، وما عاينوه من الاهوال الكبيرة التي احاطت بالعاصمة الاسلامية

الصفحة 16 من 278