مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 594

قال : «أتأذنين لي أن أحلبها» . قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن كان بها لبن فاحلبها .

فدعا رسول الله (ص) بالشاة ، فمسح بيده على ضرعها ، وسمّى الله تعالى ، ودعا لها في شأنها فتفاجَّت (1) عليه ، ودرّت .

فدعا بإناء يُربض الرهط (2) ، فحلب فيها شخباً حتّى علاه الثمال ، ثمّ سقاها حتّى رويت ، وسقى أصحابه حتّى رووا ، ثمّ شرب آخرهم شرباً ، وقال (ص) «ساقي القوم آخرهم شرباً» ، فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل ، حتّى أراضوا ثمّ حلب ثانياً عوداً على بدء ، حتّى امتلأ الإِناء ، فغادره عندها وارتحلوا عنها .

وفي الحديث طول مع اختلاف الروايات .

69 / 3 عن قيس بن النعمان السكونيّ ، قال : لما انطلق النبيّ (ص) ، وأبو بكر مستخفيين في الغار ، مَرّا بعبد يرعى غنماً قال : واستسقياه من اللبن ، فقال : والله ما لي شاة تحلب ، غير أن هنا عناقاً (3) حملت أوّل السنة ، وما بقي لها لبن .

فقال النبيّ (ص) : «ائتنا بها» ، فأتى بها ، فدعا لها بالبركة ، ثمّ حلب عساً (4) وسقى أبا بكر ، ثمّ حلب أخرىٰ وسقا الراعي وشرب ، فقال العبد : بالله من أنت ؟! فو الله ما رأيت مثلك قط !

___________________

(1) تفاجّت الناقة : أي فرجت رجليها للحلب . «لسان العرب فجج 2 : 339» .

(2) يربض الرهط : أي يرويهم حتى يثقلهم فيناموا لكثرة اللبن الذي شربوه . «لسان العرب ربض 7 : 151» .

3 البداية والنهاية 3 : 192 .

(3) العناق : الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول . «مجمع البحرين عنق 5 : 219» .

(4) العُس : القدح الكبير الضخم . «لسان العرب عسس 6 : 140» .

الصفحة 84 من 594