صاحبه أعرابيّ ، فقال رسول الله (ص) : هلم يا أعرابي . فأقبل إليه ، فقال (ص) : ما بال هذا البعير يشكو أربابه ؟
فقال : يا رسول الله ما يقول ؟
قال (ص) : يقول : «إنّكم انتجعتموه صغيراً (1) وعملتم عليه ، حتّى صار عوداً كبيراً ، ثمّ إنّكم أردتم نحره . فقال الأعرابي : والذي بعثك بالحقّ والنبوة ، واصطفاك بالرسالة ما كذبك ، ولقد قال الحقّ .
فقال (ص) : يا أعرابي اختر مني واحدةً من ثلاث : إما أن تهبه لي ، وإما أن تبيعه . وإمّا أن تجعله سائبة لله عزّ وجل .
فقال : يا رسول الله قد وهبته لك . فقال : وإنّي أشهدكم أنّي جعلته سائبة لله تعالى . وكان ذلك الجمل يأتي أعلاف الناس (2) فلا يدفعونه» .
62 / 9 عن حميد الطويل (3) ، عن أنس ، قال : بينا النبيّ (ص) في فضاء من المدينة ، إذ أقبل جمل يعدو ، ويسيل عرقه على أخفافه ، حتّى برك بين يدي رسول الله (ص) ، وأقبل يبكي في كفي (4) رسول الله (ص) ، حتّى امتلأنا دموعاً ، فقال النبيّ (ص) : «حسبك قد قطَّعت الأحشاء ، وأنضجت الكلاء ، فإن كنت صادقاً فلك صدقك ، وإن كنت ___________________
(1) الانتجاع : طلب الكلأ «مجمع البحرين نجع 4 : 394» .
(2) في ص ، ع : القوم .
9 أخرجه في البداية والنهاية 6 : 149 عن دلائل النبوة بإسناده عن غنيم بن أوس .
(3) في ص ، ع ، وهامش ك : حميد الطوسي ، والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه ، راجع «تهذيب التهذيب 3 : 34 ، تقريب التهذيب 1 : 202 / 589 ، الضعفاء الكبير 1 : 266 / 328 ، وقد اختلفوا في اسم ابيه» .
(4) في ع : كف .




