عاقلاً أديباً ، قال : يا محمّد أخبرني إلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله .
قال : وأين الله يا محمّد ؟ قال : بكل مكان موجود ، وفي غير شيء محدود .
قال : كيف هو ؟ وأين هو ؟ قال : ليس كيف ولا أين ، لأنّه تبارك وتعالى خلق الكيف والأين .
قال : فمن (أين جاء ؟ قال : لا يقال : من أين جاء ، وإنّما يقال : من) (1) أين جاء للزائل من مكان إلى مكان ، وربّنا تعالى لا يزول .
قال : يا محمّد إنّك لتصف أمراً عظيماً ، بلا كيف ، فكيف لي أن أعلم (2) أنّه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرته ذلك اليوم ، لا حجر ولا مدر ، ولا شجر ، ولا سهل ، ولا جبل ، إلّا قال من مكانه : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله .
فقال الرجل : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله . فقلت أنا : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله .
فقال : يا محمّد ، من هذا ؟ قال : هذا خير أهلي (3) وأقرب الخلق إليّ ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وروحه من روحي ، وهو وزيري (4) في حياتي ، وبعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ ___________________
(1) ما بين القوسين ليس في ع .
(2) «لي أن» ليس في ع .
(3) في ص ، ع : أهل بيتي .
(4) كذا في ر ، وفي سائر النسخ : الوزير .




