الْكِتَابِ ) (1) فقال عليه السلام : «هل يمحو إلَّا ما كان ، وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟» فقلت في نفسي : هذا خلاف قول هشام أنّه لا يعلم بالشيء حتّى يكون .
فنظر إليَّ أبو محمد عليه السلام وقال : «تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها ، الخالق إذ لا مخلوق ، والرب إذ لا مربوب ، والقادر قبل المقدور عليه» . فقلت : أشهد أنّك حجّة الله ووليه بقسط ، وأنّك على منهاج أمير المؤمنين عليه السلام .
508 / 8 وعنه قال : كنت عنده فسأله محمّد بن صالح الأرمني عن قول الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ) (2) الآية قال : «ثبتوا المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقه» .
قال أبو هاشم : فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليّه من جزيل ما حمله ، فأقبل أبو محمّد عليه السلام عليَّ وقال : «الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أبا هاشم ، وأعظم ، ما ظنك بقوم مَن عرفهم عرف الله ، ومَن أنكرهم أنكر الله ، ولا يكون مؤمناً حتىٰ يكون لولايتهم مصدّقاً ، وبمعرفتهم موقناً ؟» .
509 / 9 وعنه ، قال : سمعت أبا محمّد عليه السلام قال : «الذنوب التي لا تغفر قول الرجل : ليتني لا أُواخذ إلَّا بهذا» فقلت في نفسي : إن هذا لهو الدقيق (3) ، وقد ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه ___________________
(1) سورة الرعد الآية : 39 .
8 إثبات الوصية : 212 ، كشف الغمة 2 : 419 .
(2) سورة الأعراف الآية : 172 .
9 اثبات الوصية : 212 ، غيبة الطوسي : 123 ، الخرائج والجرائح 2 : 688 / 11 ، مناقب ابن شهراشوب 4 : 439 ، كشف الغمة 2 : 420 ، إعلام الورى : 355 .
(3) الدقيق : الأمر الغامض ، لسان العرب : 10 : 101 (دقق) .




