495 / 13 عن هبة الله بن أبي منصور الموصلي ، قال : كان بديار ربيعة كاتب لنا نصراني وكان من أهل كفرتوثا (1) يسمّى (يوسف بن يعقوب) وكان بينه وبين والدي صداقة .
قال : فوافى ونزل عند والدي فقال : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال : قد دعيت إلى حضرة المتوكل ، ولا أدري ما يراد مني ، إلَّا أنّي قد اشتريت نفسي من الله تعالى بمائة دينار قد حملتها لعلي بن محمّد بن الرضا عليهم السلام معي ، فقال له والدي : وفقت في هذا .
قال : وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف إلينا بعد أيّام قلائل فرحاً مستبشراً ، فقال له أبي : حدّثني بحديثك .
قال : سرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط ، فنزلت في دار وقلت : يجب أن أوصل المائة دينار إلى أبي الحسن بن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكل ، وقبل أن يعرف أحد قدومي .
قال : فعرفت أن المتوكّل قد منعه من الركوب ، وأنّه ملازم لداره ، فقلت : كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ، لا آمن أن ينذر بي (2) فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره .
قال : فتفكّرت ساعة في ذلك ، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج من البلد ، ولا أمنعه من حيث يريد ، لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً .
قال : فجعلت الدراهم في كاغذة وجعلتها في كمي ، وركبت ___________________
13 الخرائج والجرائح 1 : 396 / 3 ، كشف الغمة 2 : 392 ، مدينة المعاجز : 547 / 50 .
(1) كفرتوثا : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ، ويقال : إنها من قرىٰ فلسطين «معجم البلدان 4 : 468» .
(2) ينذر بي : أي يعلمون بي ، انظر «لسان العرب نذر 5 : 201» .




