قال : فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ، ويسير على البرذون ، فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا سار على ذلك البرذون ، وكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت .
487 / 5 عن علي بن مهزيار ، قال : إنّه صار إلى سر من رأى ، وكانت زينب الكذابة ظهرت وزعمت أنّها زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأحضرها المتوكل وسألها فانتسبت إلى علي بن أبي طالب وفاطمة ، فقال لجلسائه : كيف بنا بصحة أمر هذه ، وعند من نجده ؟ فقال الفتح بن خاقان : ابعث إلى ابن الرضا فاحضره حتّى يخبرك بحقيقة أمرها .
فأحضر عليه السلام فرحّب به المتوكل وأجلسه معه على سريره ، فقال : إنّ هذه تدعي كذا ، فما عندك ؟ فقال : «المحنة في هذا قريبة ، إنّ الله تعالى حرّم لحم جميع مَن ولدته فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام على السباع ، فألقوها للسباع ، فإنْ كانت صادقة لم تتعرض لها ، وإن كانت كاذبة أكلتها»
فعرض عليها فكذبت نفسها ، وركبت حمارها في طريق سر من رأى تنادي على نفسها وجاريتها على حمار آخر بأنّها زينب الكذّابة ، وليس بينها وبين رسول الله (ص) وعلي وفاطمة صلوات الله عليهم قرابة ، ثمّ دخلت الشام .
فلمّا أن كان بعد ذلك بأيّام ذكر عند المتوكل أبو الحسن عليه السلام ، وما قال في زينب ، فقال علي بن الجهم : يا أمير المؤمنين ، لو جرّبت قوله على نفسه فعرفت حقيقة قوله . فقال : أفعل ، ثمّ تقدّم ___________________
5 مروج الذهب 4 : 86 ، الخرائج والجرائح 1 : 404 / 11 ، مناقب ابن شهراشوب 4 : 416 ، باختلاف فيهما ، حلية الأبرار 2 : 468 ، مدينة المعاجز : 548 / 54 ، ملحقات احقاق الحق 19 : 614 .




