فقال له الرضا عليه السلام : «اعفني منه» فقال : لا بد من ذلك ، وما يمنعك منه ؟ لعلك تتهمنا بشيء ؟ .
فتناول العنقود وأكل منه ثمّ ناوله ، فأكل الرضا عليه السلام منه ثلاث حبّات ثمّ رماه وقام ، فقال المأمون : إلى أين ؟ قال : «إلى حيث وجهتني» .
فخرج عليه السلام وهو مغطى الرأس ، فلم أكلمه حتّى دخل الدار . والحديث طويل .
فلمّا قبض عليه السلام أمر المأمون بحفر قبره ، فحفرت الموضع فظهر كل شيء على ما وصف الرضا عليه السلام ، وفعلت ما أمرني به ، فلمّا رأى المأمون ما ظهر من الماء والحيتان وغير ذلك قال : لم يزل الرضا عليه السلام يرينا من عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته أيضاً . فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام ؟ قال : لا ، قال : أخبرك بأن مثلكم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان الصغار ، حتّى إذا فنيت آجالكم وانقضت أيامكم ، وذهبت دياركم سلط الله تعالى عليكم رجلاً منّا فأفناكم عن آخركم ، قال : صدقت ، وفي الحديث طول .
418 / 5 وروى هرثمة بن أعين ما يخالف بعضه ذلك ، وهذا هو الأكثر وقد روى ذلك عن طريق العامّة أيضاً .
419 / 6 عن جعفر بن محمّد النوفلي ، قال : أتيت الرضا عليه السلام وهو بقنطرة أربق (1) ، فسلّمت عليه ، ثمّ جلست وقلت : جعلت ___________________
5 عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 245 / 1 .
6 عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 216 / 23 .
(1) أربق : بفتح الباء وقد تضم ، من نواحي رامهرمز من نواحي خوزستان «معجم البلدان 2 : 137» .




