وقبّلتها ورددتها إلى موضعها ، وكلّما أمسيت صنعت مثل ذلك . فقال : أحضرها الساعة ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين .
واستدعى بعض خدمه وقال له : إمض إلى البيت في داري ، وخذ مفتاحه من جاريتي (1) ، وافتحه ، ثمّ افتح الصندوق الفلاني وجئني بالسفط الذي فيه بختمه . فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوماً ، ووضع بين يدي الرَّشيد ، وأمر بكسر ختمه وفتحه .
فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها مطوية مدفونة في الطيب ، فسكن الرشيد من غضبه (2) ، ثمّ قال لعلي بن يقطين : أرددها إلى مكانها وانصرف راشداً ، فلن أصدّق عليك بعدها ساعياً . وأمر أن يتبع بجائزة سنية ، وتقدم بضرب الساعي به ألف سوط ، فضرب نحو خمسمائة سوط ، فمات في ذلك .
380 / 4 عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمد بن المفضل ، قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرّجلين في الوضوء ، أهو من الأصابع إلى الكعبين ، أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرّجلين ، فإن رأيت أن تكتب لي بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله تعالى .
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلّل شعر لحيتك ، وتغسل ___________________
(1) في م : خزانتي .
(2) في ر : غيظه .
4 ارشاد المفيد : 294 ، الخرائج والجرائح 1 : 335 / 26 ، باختصار ، مناقب ابن شهراشوب 4 : 288 ، كشف الغمة 2 : 226 ، اعلام الورىٰ : 293 . اثبات الهداة 3 : 194 / 74 ، مدينة المعاجز : 451 .




