فراسخ الملائكة ، الفرسخ مسيرة مائتي عام للراكب المجد يحفّ به الصافون المسبّحون من الملائكة الذين قال الله تعالىٰ : ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) (1) .
وخلق له سكاناً أشخاصاً على عمل السمك صغاراً وكباراً ، فأكبر ما فيه من هذه الصورة شبر ، وله رأس كرأس الآدمي ، وله أنف وأذنان وعينان ، والذكور منها له سواد في وجهه مثل اللحى ، والإِناث لها شعور على رأسها مثل النساء ، ولها أجساد (2) مثل أجساد السمك ، وفلوس مثل (فلوس السمك) (3) وبطون مثل بطونها ، ومواضع الأجنحة منها مثل أكف وأرجل مثل أيدي الناس ، وأرجلهم ، تلمع لمعاناً عظيماً لأنّها متبرّجة بالأنوار ، تغشي الناظر إليها حتى يرد طرفه حسيراً .
غداؤها التقديس والتكبير والتهليل ، فإذا قصَّر أحدهما في التسبيح سلَّط الله عليها البزاة البيض ، فأكلتها وجُعلت رزقها ، وما يحل لك أن تأخذ من هذا البازي رزقه الذي بعثه الله إليه ليأكله» .
فقال الرشيد : أخرجوا الطست ، فأخرجوه ، فنظر إليها فما أخطأ ممّا قال أبو الحسن موسى عليه السلام شيئاً ، ثمّ انصرف ، فطرحها الرشيد للبازي فقطعها وأكلها ، فما نقط لها دم ، ولا سقط منها شيء . فقال الرشيد لجماعة الهاشميين ومن حضر : أترانا لو حدّثنا بهذا كنا نصدَّق ؟!
379 / 3 عن عبد الله بن سنان ، قال : حمل الرشيد في بعض ___________________
(1) سورة الصافات الآيتان : 165 ، 166 .
(2) في م : بأجساد .
(3) في م : فلوسها .
3 إرشاد المفيد : 293 ، دلائل الإِمامة : 158 ، الخرائج والجرائح 1 : 334 / 25 ، قطعة منه و 2 : 656 / 9 بلفظ آخر ، مناقب ابن شهراشوب 4 : 289 ، قطعة منه ، إعلام الورىٰ : 302 ، كشف الغمة 2 : 224 ، عيون




