364 / 2 عن علي بن يقطين ، قال : استدعى الرَّشيد رجلاً يُبطل به أمر موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه (1) ويخجله في المجلس ، فانتُدِبَ له رجل معْزَم (2) فلمّا حضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز ، فكان كلّما رام أبو الحسن عليه السلام تناول رغيفاً من الخبز طار من بين يديه ، واستفز (3) هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : «يا أسد الله ، خذ (4) خذ عدوّ الله» .
قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترس ذلك المعزم ، فخرّ هارون الرشيد وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ، فلمّا أفاقوا ، قال هارون لأبي الحسن عليه السلام : أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل . قال عليه السلام : «إن كانت عصا موسى ردَّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم ، فإنّ هذه (5) الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل» (6) .
___________________
2 عيون اخبار الرضا عليه السلام 1 : 95 / 1 ، أمالي الصدوق : 127 / 19 ، مناقب ابن شهراشوب 4 : 299 ، روضة الواعظين : 257 ، مدينة المعاجز : 446 ، اثبات الهداة 3 : 181 / 31 .
(1) يقطعه : بمعنىٰ يسكته عن حجته ويبطلها ، انظر «لسان العرب قطع 8 : 279» .
(2) معزم : الرجل الذي عنده العزيمة والرقي ، انظر «لسان العرب عزم 12 : 400» .
(3) استفزه الضحك : استخفه وغلب عليه حتىٰ جعله يضطرب لشدة ضحكه ، انظر «لسان العرب قزز 5 : 391» .
(4) في م : كُلْ .
(5) في ر : فهذه ، بدل (فإن هذه) .
(6) زاد في ر : وكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه عليه الصلاة والسلام .




