أردناه إلّا لنفرّقه على أوليائنا من الفقراء ، وننتزع حق الله من الأغنياء ، فإنّها عقدة فرضها الله عليكم ، قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (1) . وقال عز وجل : ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (2) .
قال : ثمّ رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كو (3) كان في المجلس .
ثمّ قال : «أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين ، وصلوهم ولا تقطعوهم ، فإنّكم إن وصلتموهم كنتم منّا ومعنا ولنا لا علينا ، وإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا وبينكم لا موصلين ولا مفصلين» فردّ المال إلى أصحابه وأخذ الفضَّة التي وضعت في الفضة ، والذهب الذي وضع في الذهب ، وأمرهم أن يصلوا بذلك «أولياءنا وشيعتنا الفقراء ، فإنّه الواصل إلينا ونحن المكافئون عليه» .
قال : ثمّ قال : «يا موسى بن عطية ، أراك أصلع ، أدن منّي» فدنوت منه ، فأمرَّ يده على رأسي ، فرجع الشعر قططاً (4) ، فقال : «يكون معك ذا حجّة» .
فقال : «أدن منّي يا أبا لبابة» وكان في عينه كوكب (5) ، فتفل في ___________________
(1) سورة التوبة الآية : 111 .
(2) سورة البقرة الآية : 156 ، 157 .
(3) الكو والكوة : الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه ، وجمعها : كوى ، «لسان العرب كوى 15 : 236» .
(4) القطط : الشعر الشديد الجعودة ، أو الحسن الجعودة «لسان العرب قطط 7 : 380» .
(5) الكوكب : البياض في سواد العين «لسان العرب كوكب 1 : 721» .




