ثمّ قال : «يا موسى بن عطية ، يا أيّها الوافدون من خراسان ، أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الإِمام وتطالبوه بسيف الله ذي الفقار الذي فضّل به رسول الله (ص) ونصر به أمير المؤمنين وأيّده ، فأخرج إليكم زيد ما رأيتموه» .
قال : «ثمّ أومى بيده إلى فص خاتم له ، فقلعه ، ثمّ قال : «سبحان الله ، الذي أودع الذخائر وليه والنائب عنه في خليقته ، ليريهم قدرته ، ويكون الحجّة عليهم حتى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لأمره ، فقال : أليس هذا بالحق ؟ ( قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) (1) .
قال : ثمّ أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الذي فيه تثبيت الأئمة عليهم السلام ، ثمّ قال : «سبحان الذي سخّر للإِمام كلّ شيء وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن الله في خلقه ويقيم فيهم حدوده كما تقدم إليه ليثبت حجّة الله على خلقه ، فإن الإِمام حجّة الله تعالى في خلقه» . ثمّ قال : «ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان» .
قال : فدخلت أنا ومن معي فقال : «يا موسى ، ترى النور الذي في زاوية البيت ؟» فقلت : نعم . قال : «ائتني به» فأتيته ووضعته بين يديه وجئت بمروحة (3) ونقر بها على النور ، وتكلّم بكلام خفي .
قال : فلم تزل الدنانير تخرج منه حتّى حالت بيني وبينه ، ثمّ قال : «يا موسى بن عطيه ، إقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم لقد كفر ( الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ) (4) لم نرد مالكم لأنّا فقراء ، وما ___________________
(1) سورة الأحقاف الآية : 34 .
(2) في م : الدار .
(3) المروحة : آلة يتروح بها في الحر «لسان العرب روح 2 : 456» .
(4) سورة آل عمران الآية : 181 .




