مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 594

أمّا بعد :

فقد كان الناس يطالبون كلَّ نبيٍّ مرسل ، أو وصيٍّ ، أن يريهم بعض المعجزات وخوارق العادات شرطاً لتصديقه والايمان به فذلك أثبتُ طريقٍ إلى معرفة صدقه واثبات صحّة نبوّته ووصايته ، فما هو المعجز ؟

«المعجز في اللغة : ما يجعل غيره عاجزاً ، ثمَّ تعورف في الفعل الذي يعجز القادر عن الاتيان بمثله .

وفي الشرع : هو كلُّ حادثٍ ، من فعل الله ، أو بأمره ، او تمكينه ، ناقضٌ لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته ، أو ما يجري مجراه» (1) .

فالمعجزة إذن هي برهان ساطع ، ودليل قاطع ، وعلامة صدق ، يظهرها الله على يدي النبي أو الوصي عند دعائه او ادعائه ، يمكن للناس من خلالها التمييز بين الصادق والكاذب ، ودفع الشكِّ والريب فيه ، لئلا تبقى لهم حجّة في معصيته ومخالفته ، وليهلك مَن هلك عن بيّنة ويحيا من حيِّ عن بيّنة .

وللمعجز أحكامٌ وشروط لابدَّ من توفّرها ومعرفتها ، ذكر الشيخ المصنّف أربعة منها في مقدّمة كتابه هذا (2) .

إذا عرفت ذلك فاعلم أنَّ أعظم معجزات الأنبياء ، واشرفها منزلة وأسماها رتبة ، وأوضحها دلالة هي : (القرآن الكريم) الذي فرض اعجازه على كلِّ مَن سمعه على تفاوت مراتبهم في البلاغة ، واختلاف مشاربهم وتباين تخصصاتهم ؛ أعجزهم اُسلوبه ونظمه في الايجاز والإِطالة معاً ؛ ___________________

(1) الخرائج والجرائح 3 : 974 .

(2) راجع ص 40 .

الصفحة 4 من 594