والسلام ورجع إلى أبي جعفر الدوانيقي (2) ، فقال أبو جعفر ما وراءك ؟
قال : أتيت القوم ، وهذه خطوطهم بقبضهم ، ما خلا أبو عبد الله جعفر بن محمّد ، فإنّي أتيته وهو في مسجد الرسول (ص) يصلّي ، وجلست خلفه ، فقلت : ينصرف وأذكر ما ذكرت لأصحابه فعجل وانصرف ، ثمّ التفت إليَّ وقال : «يا هذا ، اتق الله ولا تغر أهل بيت محمّد (ص) فإنّهم قريبو العهد بدولة بني مروان ، فكلهم محتاج» .
قال : فقلت : وما ذاك أصلحك الله ؟ قال : «فادن رأسك منّي» فدنوت ، فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك ، حتّى كأنّه كان ثالثنا ، قال : فقال له : يا ابن مهاجر ، اعلم أنّه ليس من أهل بيت النبوة إلّا وفيهم محدّث ، وإنّ جعفر بن محمّد محدّثنا اليوم .
فكانت هذه المقالة سبب مقالتنا بهذا الأمر .
339 / 6 عن موسى بن عبد الله بن الحسن ، قال : إنّ أبي لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبد الله : «دعا إلى أمره أبا عبد الله عليه السلام ، فدفعه عن ذلك ونصح له ، فلم يرض منه بذلك في كلام طويل حتىٰ قال أبو عبد الله عليه السلام : «إنَّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر ، المقتول بسدّة أشجع عند بطن مسيلها» فقال : أبي ليس هو كذلك ، وليقومن بثأر أبي طالب . فقال له : أبو عبد الله عليه السلام : «يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق بصاحبنا :
منتك نفسك في الخلافة ضلالا
والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا [ من ] الأمر بد ، وإني ___________________
(1) زاد في ر : ومحمد بن الأشعث عنده .
6 الكافي 1 : 293 / 17 ، إثبات الهداة 3 : 76 / 3 . ذكره الكليني مفصلاً ، وقد تقدمت قطعة منه في ص 244 (في معاجز الإِمام الباقر) .




