مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 594

وأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس وقال لها : لو خرجت إلى هذا المضرب ونظرت إلى هذه الأشجار وهذه المدينة التي قد أشرفنا عليها . فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل فكشفت عن ساقيها وسقط خمارها ، فنظر الخائن إليها وإلى حسنها وجمالها فراودها عن نفسها فأجابته ، فبسطني في الأرض وأفرش عليَّ الجارية وفجر بها ، وخانك ، يا ابن رسول الله ، هذا ما كان من قصته وقصتها ، وأنا أسألك بالذي جمع لك خير الدنيا والآخرة إلّا سألت الله تعالى ألّا يعذبني بالنار لفجورهما على تنجيسهما إيّاي .

قال موسى عليه السلام : فبكى الصادق عليه السلام وبكيت وبكى من في المجلس واصفرّت ألوانهم .

قال : ففزع : ميزاب وأخذته رعدة شديدة وخوف ، فخرّ ساجداً لله وقال : قد علمت أن جدّك كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً فارحمني رحمك الله ، وليكن لك أسوة بأخلاق جدّك فلم يعلم الملك بما كان حالي وقصّتي ، وقد أخطأت .

فقال عليه السلام : «لا رحمتك أبداً ولا تعطفت عليك إلّا أن تقرّ بما جنيت» قال : فأقر الهنديّ بما أخبرت به الفروة .

قال : فلمّا لبسها وصارت في عنقه انضمت في حلقه وخنقته حتّى اسودَّ وجهه ، فقال الصادق عليها السلام : «أيُّها الفرو ، خل عنه» فقالت الفرو : أسألك بالذي (جعلك إماماً) (1) إلّا أذنت لي أن أقتله . فقال : «خل عن النجس حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون أولى به منا» .

وفي الحديث طول اقتصرنا منه على موضع الحاجة ، فمن أراد الجميع طلبه في موضعه فإنّه مشهور .

___________________

(1) في ر ، م : خلقك .

الصفحة 387 من 594