مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 594

فقال : انطلق بنا . فلمّا أخرجه قال أبي : يا زيد ، إنّ معك سكّينة قد أخفيتها ، أرأيت إن نطقت هذه السكّينة التي سترتها مني فشهدت أنّي أولى بالحق منك ، فتكف عنّي ؟! قال : نعم . فحلف له بذلك .

فقال أبي : أيّتها السكّينة انطقي بإذن الله تعالى . فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد بن عليّ أولى منك بذلك وأحق ، لئن لم تكف لأليَّن قتلك (1) . فخرّ زيد مغشياً عليه ، فأخذ أبي بيده وأقامه .

ثمّ قال : يا زيد ، إن أنطقت هذه الصخرة التي نحن عليها ، تقبل ؟ قال : نعم ، وحلف له على ذلك ، فرجفت الصخرة ممّا يلي زيداً حتى كادت أن تفلق ، ولم ترجف ممّا يلي أبي ، ثمّ قالت ، يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمّد أولى منك بالأمر . فخرّ زيد مغشياً عليه فأخذه أبي بيده وأقامه .

وقال : يا زيد ، أرأيت ، إن نطقت هذه الشجرة أتكف ؟ قال : نعم . فدعا أبي الشجرة ، فجاءت تخدّ في الأرض حتّى أظلتهم ، ثمّ قالت : يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمّد أحق بالأمر منك ، فكفّ عنه وإلّا هلكت (3) ، فغشي على زيد ، وأخذ أبي بيده وأقامه ، وقال : يا زيد ، أرأيت هذا ؟ وانصرفت الشجرة إلى موضعها ، فحلف زيد ألّا يتعرض لأبي ، ولا يخاصمه ، وانصرف .

وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه ، وقال : أتيتك من عند ساحر كذَّاب لا يحلّ لك تركه . وقصّ عليه ما رأى ، فكتب عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن ابعث إليّ محمّد بن عليّ مقيّداً . وقال له : أرأيت إن ولّيتك قتله فتقتله ؟ قال : نعم .

___________________

(1) في ر : لاقتلك ، بدل : لأليَّن قتلك .

(2) في ر ، ك : تقلع .

(3) في ش ، ص ، ك : قتلتك .

الصفحة 378 من 594