مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 594

والمبرّؤون من الكذب ، والمطهّرون من الريب ، والمخصوصون بالاصطفاء ، والمكرّمون بالاجتباء ، والحجج على الخليقة ، والهداة إلى الطريقة ، بعثاً على حطّ رحل الطلب بفنائهم ، وفصل الحكم بقضائهم .

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (1)

ثمّ نفى الاختيار عن غيره ، وأضافه إلى أمره بقوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (2) فتناسى أكثر الأمّة وصيّته ، واجتهدوا في إطفاء نوره ، وإخفاء نهجه (3) ، ويأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ، ويوضّح منهاجه ، ويزهر سراجه ، ويحيي معالمه ، ويرسي دعائمه ، فأمدّهم على تشردهم في الأقطار ، وتباعدهم في الديار ، ممّا تخرّ له الجباه (4) ، وتتقلّص له الشفاه ، وتعنو له الرقاب ، وتتضاءل له الألباب من زواهر الآيات ، وبواهر البيّنات ، ما تأثره المقرّ والجاحد ، ويرويه الشامخ والمعاند ، وتزداد على مرّ الأيّام جدّة ، وعلى كرّ الأيّام عدّة ، وعلى كثرة الأعداء ظهوراً ، وعلى فترة الأولياء (5) بهوراً ، لتأكيد الحجّة ، وتبيين المحجّة .

ثمّ إنِّي ذكرت ذات يوم من خصائصهم نتفاً (6) ، ومن فضائلهم طرفاً ، بحضرة من هو شعبة من تلك الدوحة الغرّاء ، وزهرة من تلك الروضة الغناء ، فاستحسن واردها ، واستطرف (7) شاردها ، واستحلى مذاقها ، واستوسع نطاقها ، وأشار بتصنيف أمثالها ، وتزويق ظلالها ، ___________________

(1) سورة التوبة / الآية : 119 .

(2) سورة القصص / الآية : 68 .

(3) في ش ، م ، ك : بهجته .

(4) في ش ، م ، ص ، ع : بحركة الحياة .

(5) في ر ، م : الألباء . والفترة : الضعف . «لسان العرب فتر 5 : 43» .

(6) في ر ، ش ، م ، ك ، ص : نيفاً .

(7) في ش ، ع ، م : واستطرد . وفي ر : واستطرب .

الصفحة 34 من 594