عمر بن سعد لعنه الله رجل يقال له : (تميم بن الحصين) فنادى : يا حسين ، ويا أصحاب الحسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيات ، والله لا ذقتم منه قطرة ، حتّى تذوقوا الموت جزعاً . فقال الحسين صلوات الله عليه : هذا وأبوه من أهل النار ، اللّهمّ اقتل هذا عطشاً في هذا اليوم» .
قال : «فخنقه العطش حتّى سقط عن فرسه فوطأته الخيل بسنابكها حتّى مات لعنه الله» .
287 / 3 عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة ؛ قال : حدَّثني مَن شهد عسكر الحسين عليه السلام : أنّ الحسين لمّا غلب على عسكره العطش ركب المسناة (1) يريد الفرات ، فقال رجل من بني أبان بن دارم : حُولوا بينه وبين الماء . ورمى بسهم فأثبته في حنكه ، فقال عليه السلام : «اللَّهمّ اظمئه اللّهمّ اظمئه» فوالله ما لبث الرجل إلّا يسيراً حتّى صبَّ الله عليه الظمأ .
قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيته وبين يديه قلال فيها الماء ، وإنّه ليقول : ويلكم اسقوني قتلني الظمأ . فيُعطى القلّة (2) أو العس (3) الذي كان أحدهما مروياً أهل بيتٍ ، فيشربه ، ثمّ يقول : ويلكم اسقوني قتلني الظمأ .
قال : فوالله ما لبث إلَّا يسيراً حتّى انقدَّ بطنه انقداد بطن البعير .
وفي رواية أخرى : النار توقد من خلفه ، والثلج موضوع من قدامه ، وهو يقول : اسقوني . . . إلى آخر الكلام .
___________________
3 مناقب ابن شهراشوب 4 : 56 ، عنه مدينة المعاجز : 241 ح 35 .
(1) المسناة : سد يبنى لحجز ماء السيل . «لسان العرب سنا 14 : 406» .
(2) القلّة : إناء من الفخّار يشرب منها . المعجم الوسيط 2 : 756 (قلل) .
(3) العس : القدح الكبير . المعجم الوسيط 2 : 600 (عسس) .




