الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (1) .
ونبّه على أنّهم هم الأمناء على التنزيل ، العلماء بالتأويل ، بقوله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) (2) وذكر أنّه ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (3) . فهم الفائزون بعلمه ، العالمون بحكمه ، الملهمون لسرّه ، العاملون بأمره ، وهم ورثة الأنبياء ، وبقيّة الأصفياء ، وحملة الكتاب ، والمهتدون إلى الصواب بقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (4) فدلّ على أنّهم الصفوة من الصفوة ، والأسوة من الأسوة ، ليظهر مواقعها ، ويشهر مواضعها ، ويسفر (5) صاحبها ، ويزهر مصباحها (6) ، ولا يغلق بابها ، ولا يبهم خطابها ، ولا يتقحم راكبها ، ولا يتخلل مواكبها (7) .
قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (8) .
ثمّ بيّن على ذلك دليلاً ، وهدى إليه سبيلاً بقوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (9) . فنبّه علىٰ أَنّهم هم الذريّة والصفوة ، والنفس والأسوة ، ___________________
(1) سورة الأحزاب / الآية : 33 .
(2) سورة البقرة / الآية : 121 .
(3) سورة الأنعام / الآية : 38 .
(4) سورة آل عمران / الآيتان : 33 34 .
(5) في ص : يستقر .
(6) «ويزهر مصباحها» ليس في ص ، ع .
(7) في ر ، م : مناكبها ، وفي ص خ ل : مواليها .
(8) سورة التوبة / الآية : 115 .
(9) سورة آل عمران / الآية : 61 .




