مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 594

الأنبياء ، وما معك من دلائلهم شيء .

فقال النبيّ (ص) : «يا أعرابي ، وما يدريك ؟» قال : فخبّرني ببراهينك .

قال : «إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك ، وكيف كنت في نادي قومك ، وإن أردت أخبرك عضو من أعضائي ، فيكون ذلك أوكد لبرهاني» قال : أو يتكلم العضو ؟! قال : «نعم ، يا حسن قم» .

فازدرى الأعرابي نفسه وقال : هو لا يأتي ويأمر صبيّاً يكلّمني ؟! قال : «إنك ستجده عالماً بما تريد» فابتدر الحسن فقال : «مهلاً يا أعرابي :

ما غبياً سألت وابن غبي  

بل فقيهاً اذن وأنت الجهول  

فإن تك قد جهلت فإنّ عندي  

شفاء الجهل ما سأل السؤول  

وبحراً لا تقسّمه الدوالي  

تراثاً كان أورثه الرسول  

لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعتك نفسك ، غير أنّك لا تبرح حتّى تؤمن إن شاء الله تعالى» فتبسّم الأعرابي وقال : هيهات (1) .

فقال له الحسن عليه السلام : «قد اجتمعتم في نادي قومك ، وقد تذاكرتم ما جرى بينكم على جهلٍ ، وخرقٍ منكم ، فزعمتم أنّ محمّداً صنبور (2) ، والعرب قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثأره ، وزعمت أنّك قاتله وكاف قومك مؤونته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قضاتك بيدك تؤمه وتريد قتله ، تعسر عليك مسلكك ، وعمى عليك بصرك ، وأبيت إلّا ذلك ، فأتيتنا خوفاً من أن يستهزئوا بك ، وإنّما جئت ___________________

(1) في م : مه .

(2) الصنبور : أي أبتر لا عقب له ولا أخ فإذا مات انقطع ذكره . «لسان العرب صنبر 4 : 469» .

الصفحة 309 من 594