«هلمي يا بنية» فكشف الجفنة ، فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً ، فلمّا نظرت إليها بهتت ، وعرفت أنّه من عند الله تعالى ، فحمدت الله تعالى ، وصلّت على أبيها ، وقدَّمته إليه ، فلمّا رآه حمد الله وقال : ( أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ؟ )» قالت : ( هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (1) .
فبعث رسول الله (ص) إلى عليّ ، ثمّ أكل رسول الله (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وجميع أزواج النبيّ (ص) حتّى شبعوا .
قالت فاطمة عليها السلام : «وبقيت الجفنة كما هي ، فأوسعت منها على الجيران ، وجعل الله فيها بركة وخيراً كثيراً» .
253 / 3 عن عاصم بن الأحول ، عن زر بن حبيش ، عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه ، قال : خرجت من منزلي يوماً بعد وفاة رسول الله (ص) فلقيني (1) عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال لي : «يا سلمان ، جفوتنا بعد وفاة رسول الله (ص) ؟» .
فقلت : حبيبي يا أمير المؤمنين ، مثلك لا يخفى عليه ، غير أنّ حزني على رسول الله (ص) هو الذي منعني من زيارتكم . فقال لي : «يا سلمان ، ائت منزل فاطمة فإنّها إليك مشتاقة ، وتريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنّة .
قال سلمان : قلت : يا أمير المؤمنين أتحفت (2) بتحفة من الجنّة بعد وفاة رسول الله (ص) ؟!» قال : «نعم يا سلمان» .
قال : فهرولت هرولة إلى منزل فاطمة عليها السلام ، وقرعت ___________________
(1) سورة آل عمران / الآية : 37 .
3 الخرائج والجرائح 2 : 533 ، مهج الدعوات : 6 ، معالم الزلفى : 406 .
(1) في ش ، ص ، ع : فرأيت .
(2) في ر : أتتحفي .




