قالت : ( هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (1) .
فضحك النبي (ص) وقال : «الحمد لله الذي جعل في أهلي نظير زكريا ومريم إذ قال لها : ( أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (2)» .
فبينما هم يأكلون إذ جاء سائل بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ، أطعموني ممّا تأكلون . فقال (ص) : «إخسا إخسا» ففعل ذلك ثلاثاً ، وقال عليّ عليه السلام : «أمرتنا أن لا نرد سائلاً ، مَن هذا الذي أنت تخساه ؟» فقال : «يا عليّ ، إنّ هذا إبليس ، علم أنّ هذا طعام الجنّة ، فتشبّه بسائل لنطعمه منه» .
فأكل النبيّ (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام حتّى شبعوا ، ثمّ رفعت الصحفة ، فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا .
252 / 2 عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنه ، قال : إنّ رسول الله (ص) أقام أيّاماً لم يطعم فيها طعاماً حتّى شقّ عليه ذلك ، فطاف (3) في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئاً ، فأتى فاطمة عليها السلام ، فقال : «يا بنية ، هل عندك شیءً آكله ، فإنّي جائع ؟» قالت : «لا والله» .
فلمّا خرج بعثت جارية لها برغيفين وبضعة لحم ، فأخذته ووضعته في جفنة وغطَّت عليها وقالت : «والله لأوثرن بها رسول الله (ص) على نفسي ، وعلى غيري» . وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام ، فبعثت حسناً وحسيناً إلى رسول الله (ص) .
فرجع إليها ، فقالت : «قد أتاني الله بشيء فخبّأته لك» فقال : ___________________
(1 ، 2) سورة آل عمران / الآية : 37 .
2 الخرائج والجرائح 2 : 528 ، مناقب ابن شهراشوب 2 : 339 ، قطعة منه ، مقتل الخوارزمي : 58 ، فرائد السمطين 2 : 51 ، نحوه .
(3) في ر : فصار يدور .




