نور يستقبل استقبالاً ويلتهب التهاباً ، وتفوح منهن رائحة تسرّ أهل مكّة جميعاً» فسلمت الجواري فأحسن وحيين فأبلغن في حديث طويل حتّى وليت كلّ واحدة من حملها وغسلها في الطشت الذي كان معهن ونشفنها بالمنديل وتخليقها وتقميطها (1) ، فلمّا فرغن عرجن إلى السماء مثنيات عليها .
وفي رواية أخرى أنّ المرأة التي بين يدي خديجة غسّلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضاً من اللبن ، وأطيب رائحة من المسك والعنبر ، فلفّتها بواحدة ، وقنعتها بالثانية (2) ، ثمّ استنطقتها فنطقت عليها السلام بالشهادة ، فقالت : «أشهد أن لا إلٰه إلَّا الله ، وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول الله ، وأنّ علياً سيّد الأوصياء ، وولدي سادة الأسباط» ثمّ سلّمت عليهن وسمّت كلّ واحدة منهن باسمها ، وأقبلن فضحكن إليها .
وتباشرت الحور العين ، وبشّر أهل السماوات بعضهم بعضاً بولادة فاطمة عليها السلام ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة ، مطهرة ، زكية ميمونة ، بورك لك فيها ، وفي نسلها .
فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدرّ عليها ، وكانت عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر ، وتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في السنة .
___________________
(1) في ك ، م : وتقميصها .




