ففرحت خديجة بذلك ، فلمّا أن حضر وقت ولادتها أرسلت إلى نسوان مكّة أن : يتفضلن ويحضرن ولادتي ليلين منّي ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها : يا خديجة ، أنت عصيتنا ولم تقبلي منّا قولنا ، وتزوجت فقيراً لا مال له ، فلسنا نجيء إليك ، ولا نلي منك ما تلي النساء من النساء .
فاغتمّت خديجة رضي الله عنها غمّاً شديداً ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة كأنّهن من نسوة قريش ، فقالت إحداهن : يا خديجة ، لا تحزني فأنا آسية بنت مزاحم ، وهذه صفيّة (1) بنت شعيب
وفي رواية أخرى : كلثم بنت عمران أخت موسى عليه السلام
وهذه سارة زوجة إبراهيم عليه السلام ، وهذه مريم بنت عمران عليه السلام ؛ وقد بعثنا الله تعالى إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء . وجلسن حولها ، ووضعت الزهراء فاطمة عليها السلام طاهرة ومطهرة .
245 / 2 قال ابن عبّاس : لمّا سقطت فاطمة الزهراء إلى الأرض أزهرت الأرض ، وأشرقت الفلوات ، وأنارت الجبال والربوات ، وهبطت الملائكة إلى الأرض ونشرت أجنحتها في المشرق والمغرب ، وضربت عليها سرادقات وحجب البهاء ، وكنفتها بأظلة السماء ، وغشي أهل مكّة ما غشيهم من النور ، ودخل رسول الله (ص) إلى خديجة وقال : «يا خديجة ، لا تحزني ، إن كان قد هجرك نسوان مكّة ولن يدخلن عليك ، فلينزلن عندك اليوم نسوان بهجات عطرات غنجات ، ينقدح في أعلاهن ___________________
(1) في ك : صفوراً .
2 أمالي الصدوق : 475 / 1 ، روضة الواعظين : 144 . دلائل الامامة : 8 ، مناقب ابن شهراشوب 3 : 340 (نحوه وفيه عن الصادق عليه السلام) . العدد القوية : 222 / 15 ، غاية المرام : 177 / 53 ، معالم الزلفى : 391 ، ملحقات احقاق الحق 19 : 4 ، ينابيع المودة : 198 .




