مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 594

عليه ، ويقول : سمعت ، ورأيت ؛ فاغتنمت (1) ، وأقبلت عليه ، وأمهلته حتّى انفضَّ عنه أكثر من كان عنده ، وقلت له : أنا رجل من أهل البصرة ، خرجت لطلب العلم ، وأحببت أن أسمع منك شيئاً أحدِّث به عنك .

فقال : يا أهل البصرة ، ما أجرأ الناس على الله تعالى وعلى رسوله (ص) ، وعلى هتك الدين وفتنة المسلمين ! ألا بشرٍ عليكم أهل الغدر والنكث ، بتوثبكم على أهل الحقّ والصدق ، وإنّ أول الفتنة في هذا الدين من بين أفنيتكم وأنديتكم ولمّا ضربت بجرانها وكنانها ، تراغى إليها الأكابر ، واصطلى بها الأصاغر ، فأذكوا شواظَّها ، وألكوا في دلاظها (2) ، حتّى إذا عمّهم عارها وشنارها رماها الله تعالى بأمير المؤمنين عليه السلام وسيّد الوصيّين وأخي رسول ربّ العالمين ، فأقشع به عنكم الإِفك ، وجلى به عنكم الشرك ، وقتل به أهل النكث والإِفك ، وقامت به حجّة الحق ، وما كنتم بررة راشدين ، ولا جهلة مسترشدين ، ولقد استبدلتم الذي هو أدنى بالذي هو خير ، واستحببتم العمى على الهدى ، فبعداً للقوم الظالمين .

قال : فأمسكت عنه حتّى فرغ من كلامه ، ثمّ قلت : أيّها الشيخ ، لقد عممت أهل البصرة ، وقد كان فيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والسعيد والشقي ، ولقد نصر الله تعالى وليّه ودينه منهم بقوم كما قال الله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) (3) قد كشف الله لهم عن قلوبهم وأبصارهم حتّى ___________________

(1) في ر ، ك : فاغتمدت ، وفي م ، وهامش ك : فاغتممت .

(2) وألكوا في دلاظها : المراد أنهم لاكوا هذه الفتنة وعلكوها ، انظر لسان العرب 7 / 444 مادة (دلظ) ، وج 10 / 391 (الك) ، وفي بعض النسخ : أفكوا . والمراد : تقلبوا أو احترقوا في نار هذه الفتنة . انظر لسان العرب : 10 : 391 (أفك) .

(3) سورة ق الآية : 37 .

الصفحة 272 من 594